Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 233 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 233

فالسميع البصير هو من عرف آيات الله فآمن بها وعمل الصالحات، وأما الذين لا يفطنون لها، أو لا يدركونها، أو يتعامون عنها ويعرضون. . فهم عمي صم. مما سبق من الآيات يتبين أن خلق البشر، كما يقدمه القرآن الكريم، لم يكن دفعة واحدة، ولم يبدأ بخلق آدم العل، بل إن آدم كان أول مظهر لحالة الكمال البشري التي استحق بها أن يدعى إنسانا حقيقيا جديرا بحمل الشريعة. وبذلك جاز أن يكون آدم أبا البشر من الناحية الروحية، لأنه المبتدأ للعالم الروحاني، وكان أول إنسان تشرف بالوحي الإلهي، ولكنه ليس بالمحتم أن يكون أبا للبشر من الناحية الجسمانية، بل من الممكن أن يوجد عندئذ بعض بني نوع الإنسان من نسل أناس آخرين من البشر، منهم من آمن بآدم ومنهم من لم يؤمن به في حياته، ولكنهم لا زالوا يدخلون في نطاق المطالبين بالإيمان وإذا تأملنا بعض آيات القرآن التي تتناول خلق آدم لتبين لنا أن النوع الإنساني لم يبدأ به، وأن كثيرين من البشر كانوا موجودين في عصره. . منها قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ (البقرة: (٣١). وقوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرَنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ (الأعراف: ۱۲). وقوله: وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (طه: ١١٦). وقوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَحْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) (الحجر ۲۷. . ٣٠). وقوله: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجدين (ص: ۷۳۰. ۷۲). فخلق الإنسان المذكور في هذه الآيات لا يشير إلى خلق آدم بذاته كما زعم بعض الناس، وإنما المراد به خلق البشر البدائي. ويجوز أن يكون الله تعالى قد أخبر الملائكة عند أول خلقه للبشر، بأن هذا البشر سيكون في يوم من الأيام المقبلة أحق بتلقي الوحي، ثم بعدئذ عندما حان استخلاف آدم أخبرهم مرة ثانية بقوله: إني جاعل في الأرض خليفة ، وذلك بعد أن تمت تسوية آدم لهذا المنصب الجليل، كما أشار إلى ذلك بقوله: فإذا سويته ونفخت فيه من روحي. ويصدق هذا المعنى قوله تعالى: وَالَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينِ * ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُون) (السجدة: ٨-١٠)