Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 235
٢ - وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) (الأعراف: ١٢). . . . فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ (الأعراف: ٢١). ﴾ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى (طه: ۱۱۷) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ (طه: ۱۲۱) واختلاف الكلمتين في كل مرة لا يخلو من حكمة، والقرآن الحكيم يرعى الحكمة في كل كلمة من كلماته، فمن المستحيل أن يكون الاختلاف بين الكلمتين فيه دون حكمة. فلزم أن يكون الممتنع عن السجود غير الذي حاول الإغواء. . ولذلك أطلق على الأول اسم : إبليس، وعلى الثاني اسم: الشيطان. أما الجواب الأجدر بالاعتبار، فهو أن القول بخلق الجان من النار لا يعني ولا يستلزم أن يكون إبليس أو الجن قد خلقوا فعلا من النار المادية، وإنما يدل هذا الأسلوب اللغوي العربي على أن إبليس كان مطبوعا على طبائع نارية من التمرد والعصيان ومثل هذا الأسلوب ورد في القرآن الكريم في مواضع أخرى مثل: خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ (الأنبياء:۳۸)، واللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفِ )) (الروم : ٥٥). والخلاصة: ١. أن خلق آدم كما أخبر القرآن الكريم. . لم يتم دفعة واحدة، بل إن الجزئيات الدقيقة تطورت في نشوئها، ومرت بمراحل عديدة مختلفة إلى أن تحولت للصورة الإنسانية. ٢. أن مكونات الإنسان منذ بدايتها في أبسط صورها كانت مهيئة لتكون في النهاية ذلك الكائن البشري، وليس كما زعم الفلاسفة. . نتيجة تطور مصادف في الحيوانات المختلفة. ٣. أن الوجود البشري الأول لم يكن يتلقى الوحي السماوي، ولكن جيلا من سلالته التي خلقت من هو الذي وصل إلى حد من الكمال أهله لتلقي الوحي، وأول من حاز هذا المقام الجليل هو من نطفة أسماه القرآن الكريم. . آدم. ٤. أنه كان قبل ،آدم، وفي زمنه كثير من بني جنسه. وقد اختار الله تعالى آدم ليكون خليفة يجمع بنظام وهداية سماوية، وأن معاصريه هؤلاء أقاموا معه في تلك الجنة الأرضية التي عاش فيها، وأنهم شملهم أُخرجوا منها أيضا معه. وأذكر في هذه المناسبة حوارا جرى بين مؤسس الجماعة الأحمدية وبين مُنجم أسترالي حول مسألة خلق آدم وقد زار هذا المنجم عدة مدن في الهند والتقى معه في لاهور حيث دار بينهما هذا الحوار: