Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 223
يخالف المرء أمرا قبل وقوعه؛ إذا لم يمكن له الإيمان به، فعلى الأقل أن لا يعارضه، بل ينتظر حتى يتم المبعوث مهمته، فإن يك صادقا تحقق صدقه بعمله، وأن يك كاذبا تبين كذبه بعمله. وقد ذكر القرآن هذا المعنى على لسان واحد من قوم فرعون فقال: ﴿وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ)) (غافر: ٢٩). وقال: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ ﴾ (النحل: (۲،۳ جي * منه. . وذكر الملائكة في هذا الوضع إشارة إلى دورهم في مهمة المبعوث السماوي. يخبرنا القرآن الكريم. . وسائر الأديان تؤيده في ذلك، أن تدبير أمر هذا العالم يتم بإذن الله تعالى بواسطة الملائكة. . فهم مأمورون بإتمام الأعمال المختلفة. . فهناك ملائكة لتنفيذ أوامر الموت، وملائكة موكلة بالكواكب وحركاتها، وملائكة لتدبير الأمطار والرياح. وفي الأمر الإلهي للملائكة بجعل آدم خليفة ثم السجود له. . إشارة إلى أن الملائكة مكلفون بتأييد آدم في مهمته كخليفة أو نبي، ولذلك فإن فلاح النبي في مهمته أمر حتمي؛ إذ تسانده الملائكة المدبرون لنظام هذا العالم. ونرى في حياة الأنبياء من الشواهد ما يدل على هذه الحقيقة. ففي نجاة نوح من ،الطوفان وسلامة إبراهيم من النيران واجتياز موسى البحر وهلاك فرعون؛ ونجاة عيسى من الصليب، وانتصار رام" شندر جي" رغم إحداق أعدائه به، وغلبة "كرشن " على أعدائه الجبابرة، وتغلب "زرداشت" على أعدائه الأشداء، وفوق كل ذلك كله وأعظم مبارزة الرسول ﷺ لجميع العرب وهو وحيد منفرد، وانتصاره عليهم جميعا بصورة خارقة. . في تلك الحوادث كلها معجزات بينات لا ينكرها إلا العميان المعاندون، ودلالة على صدق هذه الحقيقة، وتذكير للناس بأن الملائكة الذين أمروا بمساندة آدم مأمورون أيضًا بمساندة محمد ال في مهمته، وأنهم سوف يحدثون تطورات حاسمة يترتب عليها الانتصار النهائي لرسول الله ﷺ بالرغم من كل العداء. وتشير الآية أيضًا إلى أن آدم خلق على هذه الأرض، وكانت مهمته في هذه الدنيا، وعلى هذه الأرض ذاتها. . وذلك بخلاف ما يزعم البعض من أن آدم أُدخل الجنة التي يدخلها الصالحون بعد موتهم. ومما يدعوا للتعجب أن الله عز وجل يقول إني جاعل في الأرض خليفة، ومع ذلك يصر البعض على دخول آدم في الجنة الموعودة في الآخرة. وقد قال بعضهم بأن الله خلق آدم أولا على الأرض ثم أدخله الجنة. . ولكن الآية لا تسيغ هذا القول، لأنها صريحة في جعل الخليفة في هذه الأرض. ومن البين أنه يستخلف في الأرض من أجل هدف وغاية، ولا يتحقق ذلك بدخول آدم في الجنة. ه و آيات القرآن الأخرى تدحض هذا الزعم فمثلا: يقول تعالى عن الجنة الموعودة بأنها لا لَغْوٌّ فِيهَا وَلَا (الطور : ٢٤). . ولكن الجنة التي دخلها آدم دخلها معه الشيطان، وحرضه على معصية الله تعالى.