Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 224
يصف الله الجنة بقوله لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ) (الحجر: ٤٩). . لكن آدم أخرج من الجنة. وكذلك يقول عن الجنة وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ) (فصلت:۳۲)، ولكن آدم أُخرج من الجنة بسبب اقترابه من الشجرة. وجاء في وصف جنة الآخرة تتبوا مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ نَتَبَوَّأُ (الزمر: (٧٥ ، ولكن آدم أمر بألا يقرب الشجرة. تبين مما سبق أن جنة آدم اللي كانت على هذه الأرض، لأنه كان خليفة لأهل هذه الأرض، فكان محتماً بقاؤه فيها حتى الموت. وقد اعترض بعض الناس على قوله وإذ قال ربك للملائكة. . ، فقالوا: ١. لقد استشار الله تعالى الملائكة، فهل يحتاج الله عز وجلّ إلى استشارة؟ ٢. ارتاب الملائكة في حكم الله تعالى بقولهم أتجعل فيها من يفسد فيها. . فهل لهم حق الاعتراض على حكم الله تعالى؟. لقد تحقق قول الملائكة وأفسدت ذرية آدم في الأرض. وقبل أن أجيب عن هذه الأسئلة ينبغي أن نفهم معنى كلمة "قال". إن هذه الكلمة التي ترددت في الآية لا تعني أن الله عز وجل قد دعا الملائكة والناس إلى مجلس ثم وجه الخطاب إلى الملائكة؛ وإنما المراد منها التعبير عن المُتَصَوَّر في النفس قبل الإبراز باللفظ، كما جاء في شرح الكلمات. وقد ورد هذا الأسلوب في القرآن الكريم، كما في قوله: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا تَقُولُ (المجادلة:٩). وهي أيضا تدل على لسان الحال كما جاء في القرآن الكريم: ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُحَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ انْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (فصلت:۱۲). فليس من الضروري أن يكون القول الوارد في الآية الكريمة قد تم بصورة ظاهرة، وإنما أريد بهذا الحوار تصوير لما جرى على لسان حال كل شيء من الاستجابة لحكم الله تعالى. وإذن فإن ما تحكيه آيتنا من قول إما مناقشة بلسان الحال، أو أنه تصوير للوحي السماوي الذي أنزل على الملائكة، وهذا ما أرجحه وكل ما قال الله تعالى للملائكة إعلان بقراره تعالى لا يمت إلى الاستشارة بصلة. . لأن سياق الآية وألفاظها لم تذكر الاستشارة. . لا صراحة ولا ضمنيا، فالآية تقول: إني جاعل في الأرض خليفة ، فليت شعري! من أين استخرج المعترضون معنى الاستشارة؟ إن الله تعالى أخبر ملائكته بالأمر كي ينشط كل واحد منهم في نطاق عمله لمناصرة آدم عليه السلام، ويدرك الأمر الموجه له ويتفهم نواحيه الغامضة. فإذا استفسر عن شيء منها فليس ذلك عن اعتراض، وإنما استزادة من العلم. ولا أدل على براءة الملائكة من تهمة الاعتراض من قولهم: ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك.