Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 222 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 222

البركة، الجامع للمحاسن كلها، والطاهر أي الطاهر بنفسه ويُطهر الآخرين (اللسان). فالفرق بين التسبيح والتقديس، أن التسبيح فيه تتريه أما التقديس فيجمع التتريه والتعظيم. التفسير: يرى بعض المفسرين أن الخليفة المذكور هنا هو آدم اللي سماه الله خليفة لأنه قدر له أن يكون نبيًّا منفذا لأحكام الله تعالى. وإني أرى هذا الرأي، ولكني لا اتفق مع من قال بأن الملائكة كانوا سكان الأرض قبل آدم لأنه لا سند لذلك. وكذلك لا أتفق مع القول بأن الجن من غير البشر هم السكان السابقون، فهو قول وادٍ وزعم لا دليل عليه. ولم تكن تسمية آدم خليفة بسبب مجيئه بعد الملائكة أو الجن، بل هذا سبب باطل واءٍ، إذ إن الخليفة يصلح لأن يطلق على كل مخلوق يخلف مخلوقا جاء قبله. . والحال أنه لا يملك أحد تحديد بداية الخلق. كما لا يصح عندي القول بأن الخليفة هم ذرية آدم من بعده، لأن القرآن عندما أراد ذكر خلافة الشعوب بعد آدم استخدم صيغة الجمع مثل قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ (الأنعام: ١٦٦) هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ) (فاطر: ٤٠) ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ)) (يونس: ١٥) وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ) (يونس: ٧٤) وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ (الأعراف: ۷۰) وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ (النمل: ٦٣) بعد أن أشار القرآن إلى اصطفاء المصطفى الله وبعثته إلى الناس بالقرآن الكريم الذي لا ريب فيه، وهدى للمتقين، من عند الله تعالى. . ذكر اصطفاء الله تعالى لآدم. . فدل بذلك على أن نزول الوحي السماوي وبعث الأنبياء ليس من البدع، بل إنه سنة مطردة منذ خلق الإنسان على هذه البسيطة، ولا يزال مستمرا دون انقطاع، وأن آدم هو الإنسان الأول، ومعه بدأ نزول الوحي السماوي، وأن الله تعالى لم يترك الإنسان مهملا مضيعا أبدا، بل ما زال قائما على هدايته منذ البداية. وبذكر قصة آدم مع الملائكة يقدم القرآن درسا مفيدا للناس فيما يتعلق بالوحي والنبوة، وهما من أمور الغيب. فقد أشار الله تعالى بتساؤل الملائكة إلى حقيقة أن الناس عادة، قبل بعث نبي، لا يدركون الحاجة إلى الوحي وإرسال نبي إلى أن يبعثه الله، فيتم رسالته، ويظهر للناس مدى حاجتهم إليه، وذلك بسبب ما يحدث من تطورات تدفعهم إلى الاعتراف بأنه لولا ظهوره لظلت الدنيا محرومة من تطور نافع. إن تساؤل الملائكة يشير إلى أنه حتى أمثال الملائكة لا يستطيعون إدراك حقيقة ذلك التطور العظيم الذي يحدث في الدنيا بعد بعث نبي من الأنبياء، فما بالك بالأشرار والسفلة من الناس. فمن لوازم الحكمة ألا ه