Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 219 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 219

والملكية الفردية في الإسلام تخدم هذه القاعدة فهي لا تحرم سائر المستحقين منافعها، بل إن المالك يستخدم ما يملكه فيما يعود عليه وعلى المجتمع البشري بالنفع والخير. ولقد حكمت هذه الآية الكريمة حكما بديعا في الجدل الجاري بين الأديان حول حقيقة الدنيا. فالهندوس يرون الحياة الدنيا نجسا تكون النجاة منها بالنفور منها، وعلى ذلك يؤسسون اعتقادهم بالتناسخ، والخلاص عندهم يعني النجاة من الآلام. والمسيحية تزعم أن الدنيا رجس يجب التخلص منه كما جاء في الإنجيل "فاذهب وبع أملاكك، أعط الفقراء، فيكون لك كتر في السماء، وتعال اتبعني (متی ۲۱:۱۹). والبوذية تكره الأهواء والرغبات الدنيوية، والنجاة عندهم بالخلاص من هذه الرغبات. والزرداشتية تقسم الدنيا إلى شر وخير وتزعم أن لها الهين خالق للخير وخالق للشر. فالديانات كلها ترى حقيقة الدنيا على أنها بلاء مكروه ينبغي التجنب عنه. ولكن الإسلام واليهودية لا يريان الدنيا عقابا. والفرق بين الإسلام واليهودية أن اليهودية اتخذت الدنيا غاية تتوخاها، والإسلام هو الدين الوحيد الذي يعلن بأن الإنسان قد خلق في هذه الدنيا لا ليفر منها. . وإنما ليستخدمها الاستخدام الحسن. . لتكون وسيلة للحياة الآخرة والعجيب أننا اليوم نرى أولئك الذين تقول دياناتهم بأن الدنيا نجس وشر يعضون عليها بالنواجذ. وفي قوله تعالى: ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات إشارة إلى أن الله بعد أن جعل كل ما في الأرض ذا نفع للإنسان أعد للمنتفعين به انتفاعا صحيحا سبع درجات من الرقي، وهم الذين يحظون بتلك المراتب العليا. والمراد بسبع درجات من الرقي درجات كثيرة، لأن عدد السبع يدل على الكثرة أيضًا. وقوله : وهو بكل شيء عليم يشير إلى أن الله تعالى بعد أن جعل كل ما في الأرض نافعا للبشر. . أيضًا نظاما يجازي به وينعم على من استعمل هذه الوسائل الأرضية الاستعمال الأمثل طبق لا بد أن يضع أوامره تعالى. وهذه العبارة دليل ناصع على صدق الإسلام إن القرآن كتاب الإسلام. . هو كلام الله تعالى ولا يناقض العلوم الطبيعية التي تشرح فعل الله تعالى في هذا الكون وما دام القول والفعل من الله تعالى. . فلا يمكن أن يحدث بينهما تناقض. لأن الله عليم بدقائق خلقه ما ظهر منها وما بطن. إن غاية العلوم الطبيعية إدراك خواص الأشياء، ومعرفة تلك الخواص ستوطد دعائم صدق الإسلام ولن تضره شيئا. وإذا كانت الديانات الأخرى تنظر نظرة عداء إلى تقدم العلوم وتتوجس منها خطرا يهدد بهدم بنيانها، فإن الإسلام على عكس ذلك يزداد طمأنينة وسرورا. . لأن كل ما يقدمه العلم دليل على صدق الإسلام. ١٤٨