Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 209
حق القيام. . فكان الأصلح أن يؤمروا بإقامة الصلاة على ميقاتها وبرّ الوالدين. . لكي يُسد الفراغ في بناء أعمالهم. وقد بشر الله تعالى بهذه الآية ذوي الإيمان والعمل الصالح بالجنات وذلك لأن الإيمان كبستان يرويه العمل الصالح. . فينضر ويخضر. والذي لا يقوم بالأعمال الصالحة بعد أن يؤمن تحف شجرة إيمانه وتذبل. . يقول الله جل وعلا: ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) (فاطر:١١). ويقول: كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ (إبراهيم : ٢٥). ويشير قوله تعالى : أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار إلى أن لكل إنسان من أهل الجنة نطاقا محددا من النعم لا يتدخل فيه أحد، ولكل منهم روضة مختصة به دون غيره يسقيها نهر يخصها، ولن يكون كما نرى في هذه الدنيا أن نهرا واحدا يسقي عدة مزارع فيتنازع أصحابها في مياهه. أما قوله تعالى: كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل فله عندي معنيان. الأول: أن الجنات تمثل الإيمان والثمرات تمثل لذة الإيمان، وحينما يؤتى أهل الجنة أثمار الجنة يقولون: إنها حلاوة الإيمان الذي وهبه الله لنا في الدنيا، وإن إيماننا الذي آمناه لم يضع، بل إنه ما زال يثمر لنا أحلى الثمرات. و من البين أن هذه الكلمات تفيض بعاطفة الشكر والامتنان وأليق بشأن أهل الجنة، وأولى وأحق بعظمة الله وكبريائه. فهم عندما يؤتون شيئا من الثمرات يذكرون نعمة الإيمان، ويرددون الشكر على الله الذي أورثهم ذلك الإيمان وأعقبهم ثمراته. . وكذلك لا يبرحون يشكرونه تعالى على تلك النعمة التي يحظون بها بصورة ثمار روحانية لذلك الإيمان. فضل والمعنى الثاني: أن قوله رزقنا يعني وعدنا به فالمؤمنون كلما أوتوا من ثمرات الجنة قالوا: هذه الثمرات هي التي وعدنا في الدنيا وهذا الأسلوب وارد في القرآن في قوله تعالى: ﴿إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ ) (البقرة: ٢٣٤). . حيث يعني قوله ما آتيتم أي ما قد وعدتم بإيتائه وعدا موثقا. وقوله تعالى: وأتوا به متشابها. . فسره البعض بأن ثمرات الجنة تشبه ثمار الدنيا، أو أن الثمرات تتشابه صورةً وتختلف مذاقا والأول باطل لأن التشابه بين نعم الجنة ونعم الدنيا معدوم بنص القرآن الكريم وحديث الرسول. . والثاني أيضًا باطل لأنه لا دليل عندهم على تشابه صور الثمرات واختلاف مذاقها. وعندي أن المعنى الصحيح المناسب لذلك ما يلي: أولا: أن لذة ثمرات الجنة ستكون كلذة العبادات والقربات التي قام بها المؤمنون في الدنيا. فالمؤمن عندما يذوق شتى ثمرات الجنة ويتلذذ بها يقول: هذه اللذة مثل الصلاة التي أقمتها، وهذه اللذة مثل ٣٨