Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 210 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 210

الصوم الذي كنت أصومه، وهذه اللذة كلذة الحج الذي أديته. . وهذه كلذة الصدقة التي كنت أتصدق بها، وهذه اللذة كذلك العفو الذي تعاملت به مع الناس. . وهكذا فإن الأعمال الصالحة كلها ستتمثل لهم في الجنة، فتفيض قلوبهم بعواطف الشكر لربهم قائلين : إن ربنا الرحيم لم ينس كذا وكذا من صلاتنا، وما أضاع كذا وكذا من صدقاتنا. أجل، إنهم سوف يشعرون في كل ثمرة يذوقونها أن الله تبارك وتعالى أعمالهم حق قدرها، وسوف يتذكرون تلك اللذات التي تمتعوا بها عند قيامهم بتلك الأعمال قدر الصالحة. وثانيا: إن ما يُرزق به أهل الجنة من النّعَم والثمرات سيكون متشابه الخواص متوافق التأثيرات، وهو بذلك يختلف عن أطعمة الدنيا التي تكون في كثير من الأحيان متضادة التأثير، فقد يكون أحدها مفيدا للمعدة والآخر مجهدا لها، وقد يكون أحدها نافعا للقلب والآخر مضرا به. وكذلك الأعمال الروحانية في الدنيا تعارضها وتعرقلها السيئات، فتتناقص هذه وتزيد تلك أو عكس ذلك. . لكن غذاء الجنة الروحاني يكون متشابه التأثير، كل عنصر من عناصره متوافق مع غيره، وكلها متعاونة على التقدم الروحاني. . وتكون الروح الإنسانية بريئة من كل الأسقام. وثالثا : أن غذاء الجنة سيكون بحسب القوى الداخلية للإنسان فينال كل واحد بغيته من الغذاء بما يكفي متطلبات قوته الباطنية، ويهيئ له كل ما يحتاج إليه من غذاء لتقدمه الروحاني. . فلن تزال قواه الروحانية تنمو وتزدهر ولا تحول دون ذلك أية حوائل. وقوله ولهم فيها أزواج مطهرة هم الرفاق المطهرون، أو الأزواج من الإناث المطهرات، أو الأزواج من الرجال المطهرين. وبالمعنى الأول فإنه كما يكون الغذاء متوافق الأنواع في الجنة. . كذلك يكون أهل الجنة متعاونين على التقدم الروحاني. . وتكون الروح الإنسانية بريئة من كل الأسقام. فهناك أمن كامل ناتج عن توافق باطني وتعاون خارجي. و كلمة الأزواج تطلق على الذكور والإناث، فيكون المعنى الثاني للجملة أن لكل واحد من أهل الجنة زوجا صالحا. . وليس ذلك مما يدعو للاعتراض. . إذ إنه يحث الرجل على أن يرغب في زوجة صالحة، والمرأة على أن يكون زوجها صالحا، لأنهما إذا رغبا في أن يكونا مجتمعين في الجنة أيضا، فعلى كل واحد منهما أن يبذل جهده ليجعل زوجه صالحا. . لئلا يفترقا في الآخرة. . فيكون أحدهما في الجنة والآخر في النار، وهذا المعنى من أروع التعاليم لنيل الطهارة الروحانية في الدنيا، وهو الأجدر بالتنويه. . فضلا عن أن يكون مدعاة للاعتراض.