Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 208 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 208

الدنيوي شهيًا لذيذا. . فحدث عن الأصل الأخروي ولا حرج؛ إذ إن شعور الروح أقوى من شعور الجسد وأشد. إن الكتب السماوية تأمر بالأعمال الحسنة من عبادات وإحسان كالصدقة والعفو وأمثالهما، ولكن القرآن الكريم يمتاز عنها جميعا بأنه يأمر بالأعمال الصالحة. . وهي أوسع معنى وأشمل نطاقا. إن تعاليم القرآن المجيد لا تكتفي بمجرد الأعمال الحسنة لتطهير الإنسان. . بل من اللازم أن تكون الأعمال صالحة. فالقيام بالعبادة طبق أوضاعها الظاهرة ليس مقبولا في ميزان القرآن. . ما لم تكن تلك العبادة نقية من شوائب الرياء. نعم، إن شعائر الصلاة عمل حسن، لكن دخول الرياء عليها يجعلها عملا غير صالح. . فلا يقبلها الله تعالى. ولو أن رجلا يحسن السباحة قام إلى الصلاة وهو يسمع صرخات غريق. . فإن صلاته ليست عملا صالحا، وإن كانت من حيث الظاهر عملا حسنا. . لأن مقتضى الأحوال يستدعي إنقاذ الغريق أولا وكذلك عفو القاضي عن الظالم، وصفحه عن المجرم دون مبرر، وتفريق مال الأمانة على الفقير، وأمثال هذه الأعمال ليست من الصالحات وإن بدت حسنة المظهر. وملخص القول إن العمل الصالح أوسع معنى من العمل الحسن والعمل الصالح هو العمل الحسن. . لا من حيث ظاهره فحسب، بل يجب أن يكون حسنا في حقيقته وباطنه ومحله. والقائم بالعمل الصالح ليس هو الذي يتبع الكلمات على غير هدى، بل إنه الذي يستعمل عقله، وينظر في عمله كي يكون طبق مقتضى الحال. . والذي لا يقتنع بالقيام بعمل حسن، بل ينظر ويفكر في أن تكون أعماله الحسنة مؤيدة للمصالح الروحانية أو المادية للجميع. ويعبر القرآن الكريم عن هذه الحقيقة بأسلوب رائع حيث يقول: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ (الشورى: ٤١). وتتكشف هذه الحقيقة من أقوال النبي الله : عن أبي هريرة قال : سئل النبي : أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: جهاد في سبيل الله" (البخاري، كتاب الحج). وقال ابن مسعود سألت رسول الله لو قلت: يا رسول الله أي الأعمال أفضل ؟ قال الصلاة على ميقاتها. قلت ثم أي؟ قال: بر الوالدين؟ قلت: ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل الله ". (البخاري، كتاب الجهاد). فالرجل الذي أخبره النبي بأن الجهاد خير عمل بعد الإيمان كان يتقاعس عن الجهاد، فكان بناء إيمانه وتقواه ناقصا، لا يدعمه العمل الصالح من الجهاد، فكأنه يوجهه ويقول له: إن الجهاد أولى بحالك الآن وأصلح لها دون سائر الأعمال الصالحة التي تقوم بها. وحينما أوصى المصطفى الشخص الآخر بأن خير العمل هو إقامة الصلاة على ميقاتها، ثم الوالدين ثم الجهاد، رأى أحوال المخاطبين الذين كانوا مقصرين في أداء الصلاة، ولا يقومون ببر الوالدين