Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 199 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 199

٢. أن يتناول الأمور السالفة الذكر من كل نواحيها سعةً وعمقاً، ومرشدًا إلى الخير في كل مسألة دينية بكل جوانبها الدقيقة. . أن تكون كل عناصرها مع سعتها ودقتها لا تقدم إلا النافع الخالي من الضرر. ٤. أن يكون الكلام عاما. . لا يخص شعبا بعينه ولا يراعي مصلحة فئة خاصة، وإنما ينظر إلى جميع بني الإنسان ملائما للفطرة البشرية جمعاء، ويصلح لكل الطبائع الإنسانية، ويوافق كل الأوضاع والظروف، ويناسب كل مستوى من الأفهام. ولعل في هذا التحدي ردا على من يزعمون معرفة الأمور الغيبية ممن يُسَمَّون الروحانيين (Spiritualists)، فينبههم القرآن إلى أن الإتيان بمثل علوم القرآن مستحيل على الإنسان. . سواء أحاول هو نفسه أو بمعونة الأرواح التي يدعون الاتصال بها. والآية التالية التي ترد على الكفار اعتراضهم بأن الرسول الله لا يملك كترا وليس معه ملك، تقول: فأتوا بعشر سور من مثله مفتريات. فلما كان الاعتراض موجها إلى بعض الأمور التي جاء بها القرآن أنه كتر من عند الله نزلت به الملائكة. . لذلك جاء الرد يتحدى بالإتيان بمثل جزء من القرآن وليس القرآن كله، فعلى المنكرين المعترضين أن يأتوا بعشر سور فقط تماثل عشر سور من القرآن الكريم. . وليزعموا أنها من عند الله تعالى وجاءت بها الملائكة. . ثم لينتظروا ما يكون مصيرهم بعد هذا الافتراء. من وقد استعمل عدد العشرة لأنه عدد تام. ولقد تضمنت سورة الإسراء القول بكمال القرآن الحكيم من كافة الوجوه. . ولذلك كان التحدي فيها بمثل القرآن كله أما هنا فكان الاعتراض على بعض القرآن لا على كله، ولذلك كان التحدي بعشر سور طويلة أو قصيرة دونما تحديد والفرصة أمامهم متكررة عشر مرات. و في الموضع الثالث أعلن القرآن أنه لا نظير له أبدا، وتحداهم أن يأتوا بمثل سورة واحدة من القرآن. والتحدي هنا دليل من أدلة القرآن وليس ردا على الكفار، وقد جاء قبل هذه الآية أن القدرة على التصرف المطلق الله وحده والدليل على ذلك هو القرآن الحكيم نفسه. وأورد الله تعالى خمسة تحديات قائلا: وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (يونس: ۳۸). فهو أولا يحتوي على تعليم لا يمكن أن يؤتى بنظيره، وهو ثانيا يصدق الكتب السماوية السابقة، وهو ثالثا يكمل الأحكام الناقصة فيما سبق من كتب وهو رابعا مصون عن كل عبث أو تصرف إنساني، وهو خامسا تعليم عام من رب العالمين لجميع بني النوع الإنساني ولجميع الأزمان. ۲۸