Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 198 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 198

وكذلك جاء في سورة الطور بعد إيراد التحدي : أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ * أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ * (الطور : ٣٦، ٣٨،٣٧) وجاء في سورة هود لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَثرٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ )) (هود: ۱۳). * وفي سورة الإسراء: وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْحِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا " أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ)) (الإسراء: ٩١ إلى ٩٣). ومن ذلك يتبين أن هناك علاقة عميقة بين التحدي المطالب بمثل القرآن وبين الكنوز والخزائن. فالقرآن المجيد أيضًا كتر من كنوز الله وخزائنه. والقرآن يرد على من يطالبون بالكنوز أنهم يطالبون الرسول ﷺ بما هو فعلا بين يديه. . فمعه أعظم الكنوز وأسماها ويرد على من يطالبون بالملائكة فيقول إن الملائكة لا تنترل لمسابقات مادية، وإنما تتترل بالوحي القرآني، وقد نزلت بالفعل على الرسول الكريم ومعها كلام الله تعالى. فالمنكرون يطالبون الرسول بما قد حصل من قبل. وإذا أعماهم التعصب فأنكروا كون القرآن كنزا، أو تنزل الملائكة معه من عند الله تعالى. . فليأتوا بمثله. وهكذا يقوم القرآن الكريم نفسه ككتاب منقطع النظير. . يصدق نفسه بنفسه، ويقدم أدلة نزوله من عند الله تعالى بما فيه من الآيات والسور التي يعجز الجميع عن الإتيان بمثيل لها. ولنلق نظرة بعد ذلك على كل آية يتحدى فيها القرآن المنكرين ليأتوا بمثله، لنفهم الحكمة من كل تحد، ومناسبته للمقام. جاء التحدي الأكبر في سورة الإسراء يطالب بالإتيان بمثل القرآن كله وليس شرطا أن يكون الكلام المثيل معزوا إلى الله، بل يجوز لهم أن يأتوا بأي كلام يريدون ومن أي مصدر يشاءون. ولكن الشرط الوارد في الآية أن يكون مثل القرآن أو أفضل منه. والمماثلة أمر هام، بينها القرآن الكريم في السورة ذاتها حيث قال: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَل فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً)) (الإسراء: ٩٠). هذا هو الأمر الجامع الذي طلب الإتيان بمثله، فإذا كان المنكرون يرون القرآن من كلام البشر فعليهم أن يقدموا كلاما مساويا له في الفضائل التالية: ١. أن يكون الكلام هداية كاملة في أمور الدين، مستوعبا جميع ضرورياته من العقائد وفلسفاتها، وصفات الله تعالى وحكمة ظهورها، وعلم الكلام والعبادات وفلسفتها، وعلم الأخلاق ومبادئها الفلسفية والمعاملات وأسسها الحكيمة، وما يتصل بالدين من أمور الحضارة والمدنية والسياسة والاقتصاد، وحقيقة الحياة الآخرة وما يتعلق بها. . وغيرها من الأمور الحيوية الضرورية.