Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 150
أنذرتهم أنذره بالأمر : اعلمه وحذره من عواقبه قبل حلوله وأنذره: خوَّفه في إبلاغه. ويقال: أنذرت القومَ سير العدو إليهم فنذروا أي أعلمتهم وخوفتهم فحذروا واستعدوا (الأقرب). والهمزة في (أأنذرتهم) تفيد التسوية أي يستوي إنذارك لهم أو عدم إنذارك. التفسير بعد أن جرى الحديث عن أهل التقوى والإيمان الصادق تتحدث هذه الآية عن صنف من الناس. . إذا سمعوا القرآن الكريم أعرضوا عنه ولا يتدبرونه، ولا يبرحون متمسكين بكفرهم على الرغم الأدلة الناصعة. وقد أشارت آيات أخرى إلى هؤلاء الكافرين وبينت مسلكهم الذي يحجبهم عن الإيمان. فمثلا يقول تعالى: كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (يونس: ٣٤). ويقول: فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ) ( الأعراف : (۳۱). وقد ورد نفس المضمون في سورة النحل (آية ٣٨) وسورة من يس (الآيات (۱۲۹). الله ولا يراد من هذه الآية أن الكفار لن يؤمنوا في المستقبل، فهذا عكس الواقع؛ إذ آمن كثير من الكفار بعد نزول هذه الآية، بل نزلت بعدها سورة النصر التي تصرح بأنه: إذا جاء نصر والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا. . إذن فالآية لا تنفي إسلام الكفار أصلا. الكافر هو المنكر، فمن قدّم له الحق وتثبت منه وقبله فسوف يؤمن به. أما الكافر الذي يبقى على إنكاره ويتشبث بالباطل بعد أن عرف أدلة الحق. . فهذا لن يؤمن أبدا ما دام يعتمد الإنكار، ويسد طريق الاهتداء على نفسه. والواقع أن القرآن جاء لهداية الكفار والآية تدعوهم إلى ذلك بعدم التمسك بالإنكار إذا ما تجلت لهم دلائل صدق القرآن وتعاليمه. ولعل القائلين بهذا المعنى الخاطئ لم يدروا أن الهمزة في مثل هذه المواضع لا تكون للاستفهام، بل هي تشابه المصدر معنى. فمعنى الجملة: إن إنذارك إياهم وعدم إنذارك سواء فهي جملة معترضة للتأكيد أو للاستدراك، ويمكن أن تكون حالا أو صفة أيضًا، ومعناها: ١- أن الكفار الذين وصل بهم الحال من العناد بحيث يستوي إنذارك إياهم أو عدم إنذارك. . لا يؤمنون. فإن تركوا العناد، وهو مخالفة الحق وردّه مع معرفته، أمكن لهم أن يؤمنوا. ٢- والكفار الذين يستوي فيهم إنذارك أو عدم إنذارك لا يؤمنون لأنهم ليسوا محلا للإنذار فلا جدوى من تخويفهم من فالكفار على نوعين : نوع يؤمن بدين من الأديان، فيؤمن بالله والحشر والنشر، فإذا قدمت لهم حقيقة من الحقائق الروحانية ونبهتهم إلى خشية الله اتقوه ومالوا إلى تدبرها، وإذا عرفوا صدقها آمنوا بها، ونوع آخر لا يؤمن بدين ولا يؤمن بالله والحشر والنشر والحشر والنشر. . فلا فائدة من تخويفهم من الله. إنهم يستهزئون باسم الله تعالى.