Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 149 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 149

وقوله تعالى أولئك هم المفلحون يعني أن من كان الهدي الرباني ذريعته في حياته فلا بد أن يظفر بما سعى ،له ويصلح حاله وينجو من الشرور ويبقى ذكره وثمار عمله. ورب قائل يستدرك: ولكننا نرى بعض المقربين يقاسون ،الشدائد وبعضهم يقتل، فكيف يتحتم نجاحهم؟ فالجواب: أن المفلح من نال بغيته، وليس المراد بفلاح المتقي أنه ينال المتع المادية والراحات الجسمانية. إن المقربين ينالون، ولا شك، فلاح الدنيا ونعيمها أيضًا، ولكن هذا النوع من الفلاح أمر عارض وليس غاية مقصودة، بل أن بغية المتقين النهائية هي التقرب إلى الله تعالى ونشر رسالته الحقة، ولم يخب في ذلك أحد المتقين. لقد سعى اليهود للقضاء على المسيح الناصري عليه السلام وعلقوه على خشبة الصليب لقتله، فهل نجحوا في ذلك أو قضوا على رسالته؟ كلا، بل إن المسيح نجح رغم قوة معارضيه وكثرة مخالفيه. لقد استشهد الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما أمام جيوش يزيد. فهل أفلح يزيد أو خاب الحسين؟ كلا، كان الحسين صاحب الغاية الشريفة من المفلحين، واعترف العالم بصحة ذلك الشرح للنظام الإسلامي الذي جاد الإمام الحسين بحياته من أجله و لم يجد يزيد من علماء المسلمين وعامتهم من يؤيده. إن الموت أو القتل في هذه الحياة العاجلة لا يمنع الفلاح ما دام إدراك البغية متحققا حسب وعد الله تعالى. ولولا صمود واستشهاد الحسين ورجاله في كربلاء ما هب علماء الإسلام بحماس وقوة لإحياء تعاليم الإسلام وبيان حقائقه الناصعة. فزادها إشراقا أبديا. وفي هذه الآية إشارة أيضًا إلى أن دعاء الفاتحة اهدنا الصراط المستقيم يستجاب باتباع القرآن، وأن الإنسان ينال فعلا وصال الله بطريق التقوى الذي يمهده القرآن فلا تبقى جهوده منحصرة في الدعاء فقط. إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَآءُ عَلَيْهِمْ وَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ شرح الكلمات: كفروا كفر الرجل ضد آمن كفر نعمة الله وبها جحدها وسترها (الأقرب). الكفر في اللغة ستر الشيء. وكفر بنعمة وكفرانها: سترها بترك أداء الشكر. ولما كان الكفر يقتضي جحود النعمة صار يستعمل في الجحود. والكافر على الإطلاق متعارف فيمن يجحدون الوحدانية أو النبوة أو الشريعة أو ثلاثها (المفردات). VA