Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 148 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 148

أغلق باب الوح فلا يدعي أي من هذه الأديان أن الإيمان به يُشَرِّف الإنسان بكلام بكلام الله عز وجل اليوم أيضًا. أُوْلَتبِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأَوْلَتَبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) شرح الكلمات: المفلحون: أفلح. فاز وظفر بما طلب، نجح في سعيه وأصاب في عمله (الأقرب). والفلاح: الظفر وإدراك بغية (المفردات). ويقال لكل من أصاب خيرا مفلح. والفلاح نجاح يغبط به الآخرون (تاج العروس). وقد اتفق أئمة العربية أنه ليس هناك كلمة أكثر شمولا للخيرات الدنيوية والدينية من الفلاح. التفسير: تشير جملة أولئك على هدى من ربهم إلى ثلاثة أمور: أولا: أن الهدى من رب المتقين. فمن حظي بالتقرب إلى الله تعالى تقدم بخطوات متتابعة حتى يبلغ منتهى الكمال في رقيه لأن الرب هو من يتدرج بالإنسان من مرحلة إلى مرحلة أعلى حتى يصل به إلى الكمال. ثانيا: أن رب المتقين هو ربهم. وإضافة كلمة (رب) إلى (هم تعني أن الغاية من خلق الإنسان الهداية لا الضلال، ولما كان الله تعالى هو الرب الذي تكفل في هذه الغاية فسيتيح لهم كل وسائل الاهتداء إن هم اهتموا بطلبه. هي ثالثا: إن كون المتقين على هدى يعني أن الهدى مطيتهم. والمعروف أن العظيم إذا دعا أحدا إلى لقائه أرسل له مركبا يوصله إليه تكريما له وترحيبا به وإعانة له وهكذا سيكون الهدي الإلهى مطية للمتقين توصلهم إلى ربهم جل وعلا وهذا التعبير مألوف في اللغة العربية، فيقولون "جعل الغواية مركبا" أو "امتطى الجهل" بمعنى أنه حيثما يتوجه اتجه إلى الضلال. فالعبارة تعني أن الهدى مطية للمتقي المتحلي بالصفات المذكورة في الآيات السابقة، وأنه يقوم بكل أعماله خاضعا لهدي الله تعالى، فتسمو أعماله عن الجهل والضلال ولا ينال هذه الميزة إلا الذي يتلقى الهدى عن طريق الوحى من الله تعالى كل حين، وإلا فالذي يستخدم العقل فقط، فإنه كثيرًا ما يقع في الخطأ. كما يشير قوله تعالى على هدى أيضًا أنهم لا يجدون صعوبة في الاهتداء إلى الله، لأن الهدى يسهل سفرهم كالمطية. وقد وردت كلمة "هدى" نكرة دلالة على عظمة هدايته.