Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 138
والفلاح الذي يرتزق من أرض يزرعها. . ليس المالك الوحيد لهذه الأرض وما يؤثر فيها من شمس وهواء وماء لإنتاج ثمرات الأرض. . ولكنها شرك بينه وبين سائر البشر، ولذلك عليه أن يؤدي نصيبا من محصول الأرض لصالح الرعية كلها. والتاجر لا يمكن له أن يجمع ماله ويربح إلا في بيئة آمنة. وبين قوم يتعاونون معه، ولذلك فرض الإسلام على هؤلاء التجار أن يؤدوا الزكاة. ومن فاض معه مال وادخره، فلا يجوز له أن يحرم الناس من منافعه، ولذلك عليه أن يدفع زكاة ماله كل عام، لأن الادخار المستمر يحرم غيره من حقه في المال وقد أمر الله تعالى بالزكاة في قوله خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةٌ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾ (التوبة: ۱۰۳). والمراد بالصدقة هنا الزكاة المفروضة تأخذها وتنفقها الحكومة، أو إذا لم تكن الحكومة فالنظام الإسلامي يقوم بجمعها وإنفاقها، كما يظهر من قوله تعالى: خُذ. ٢ - الصدقة: وهي تطوع، خاضعة لمقتضى التقوى القلبية. . تُعطى لمن يسألها لسد حاجته، ولمن لا يسألها حياء أو عجزا، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون)) (البقرة : ٢٧٥). وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (الذاريات: ٢٠). لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أَحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ (البقرة:٢٧٤). يُوفُونَ بِالنَّذْرِ. . . (الدهر : ٨). والنذر هو الصدقة التي يعد بها الإنسان قائلا: إذا وفقني الله في عمل كذا، أو أزال عني مصيبة كذا. . فسوف أنفق من المال كذا، أو أؤدي عبادة كذا والفرق بين الصدقة العامة والنذر. . أن الصدقة تنفق قبل زوال المشكلة، أما النذر فيؤدى بعد زوالها. الله ومن بعض صلحاء الأمة لم يحبذوا النذر ، بل حبذوا الصدقة، لأن النذر نوع من الاشتراط والمساومة مع تعالى. فالأفضل أن يتصدق الإنسان أولا، ثم يتوكل على الله وأنا أيضًا أوافقهم في هذا الرأي، لأن الإمام البخاري روى عن عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله ﷺ : "من نذر أن يطيع الله فليطعه، نذر أن يعصيه فلا يعصه البخاري، كتاب النذور، باب النذر في الطاعة) -النفقات التي يضطلع بها الإنسان لأجل الأهداف القومية أو الشعبية والتي حثّ عليها القرآن في قوله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة: ٤١). 2801