Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 137
عنه رزقه. أما ازدهار العلم والعقل والجاه ،بالإنفاق ونمو القوى باستعمالها فظاهر معروف. . لأن من يفيد الناس بعلمه يزداد علما ومعرفة. وبالمثل فإن المنفق من جاهه يزداد جاهه بين الناس. وكذلك المنفق من ماله تتضاعف ثروته. . لأن نفقته على نفسه تزيده قوة ونشاطا لكسب المال، ونفقته على زوجته وأولاده تزيد عدد الأيدي العاملة له، ونفقته على جيرانه وأصدقائه تزيد عدد مساعديه، ونفقته على الفقراء ترفع مستوى معيشة قومه. . وبكل ذلك تزدهر ثروته بلا شك. : وعلى العموم فإن الإنفاق الصحيح للمال يمنعه من الضياع، بل يضاعفه إضعافا كثيرة، وعلاوة على أن فضل الله ينزل على المنفق نزولا ،روحانيا، فإن السنن الإلهية الكونية تساعد على زيادة المال وبسطه، ولا يتسبب عن الإنفاق نقص أو انقباض، ولا يخالف الإنفاق إلا الجهلاء الذين لا يدرون أنهم بإمساكهم عنه يدفعون بأموالهم نحو الخسارة لا الربح. وقد تساءل بعضهم : لماذا يجعل الله الناس وسيلة للإنفاق على سائر خلقه، ولا يعطي كل واحد نصيبه مباشرة؟ هذا التساؤل ناشئ عن قلة التدبر، فالواقع أن الناس جميعا ينفقون بعضهم على بعض، وليس الإنفاق وقفًا على الأغنياء وحدهم، كما قد يبدو في الظاهر. إن الغني يثري من التجارة أو الزراعة أو الصناعة بتعاون الأيدي العاملة والمتعاملين معه من الفقراء. كما أنهم يحافظون على ماله ويكفلون له الأمن والاستقرار، ولولا أنهم معه وحوله ما أمكن له أن يجمع مالا، أو يحميه وحده من الضياع والهلاك بأيدي السارقين وقطاع الطرق. فالفقير يعين الغني قبل أن يعين الغني الفقير. من هذا يتبين كيف أن الله عز وجل قدر نظاما ماليا رائعا، وجعل لكل إنسان سهما في مال غيره كي تعم المواساة وتتقوى وشائج المحبة والتعارف ويزدهر العلم والتمدن والتكافل الاجتماعي بين بني البشر، وقد فصل القرآن هذا النظام المالي كما يلي: ١ - الزكاة: وهي فريضة من فرائض الإسلام بما شرع الله تعالى للمجتمع البشري كله حقا مفروضا في المال، لأن المال مكتسب بجهود تعاونية من قبل سائر البشر. وهذا الحق لا يسقط بأداء الحقوق الفردية. . فمثلا إذا كان لرجل منجم يستخرج منه معدنا، فإنه يدفع أجور العمال نظير عملهم، ولكن القرآن يشرع بأن لهؤلاء العمال نصيبا في ملكية ذلك المعدن. . لأن خزائن الأرض كلها مخلوقة لأجل جميع نوع الإنسان، ولا تختص بشخص دون آخر، وكذلك لسائر الناس نصيب في هذا المعدن، ولذلك فرض الإسلام على مالك هذا المنجم أن يدفع للحكومة قسما من ماله كي تنفق منه على كل رعاياها بما فيهم عمال منجمه.