Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 132 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 132

للمؤمن إلا ما دامت كاملة قائمة على أساسها. فينبغي على المؤمن ألا يكتفي بمجرد أداء الصلاة، بل عليه أن يجعلها قائمة كي تكون عمادا لتقواه. الصلاة الإسلامية والصلاة الإسلامية تتميز بكيفية خاصة، فقد فرض على المسلم أن يتوضأ لها، أو يتمم عند الضرورة مقاصد فيقوم مقام الوضوء. (المائدة: ٦، والبخاري، كتاب الوضوء، والنسائي، كتاب الوضوء). ومن الوضوء توجيه فكر المصلي نحو العبادة، وهو يفيد في النظافة الظاهرة، لأن الأعضاء التي تغسل هي التي تتعرض عادة للغبار والأوساخ والوضوء، كما تشهد بذلك التجربة، يخفف عن الأعضاء التي تغسل ما أصابها من إجهاد، ويزيل ما بها من توتر، ويعيد إليها نشاطها بعد خمول، ويخفف حرارتها، ويهدئ اضطرابها. وكل ذلك تجديد للحيوية، وجمع لشتات الفكر، وتركيز للعقل حول الصلاة. . فيتحقق بذلك للمصلي الطمأنينة والانشراح. الحكمة في هيئات الصلاة: وهيئة الصلاة وأوضاعها من ركوع وسجود ليست من قبيل الطقوس الغامضة التي وضعت كيفما اتفق، بل الحق أنها أريدت لمغزى عميق وحكمة بالغة لا بد من توفرها لكمال الصلاة. إن التكوين البشري يقتضي تفاعل الروح والجسد، فيتأثر كل منهما بالآخر ويؤثر فيه. فمن تباكى تدمع عيناه، ومن يتضاحك تنفرج كآبته، والمحزون يظهر أثر حزنه على وجهه وعينه، والمرعوب ترتبك أمعاؤه ويسيل عرقه. فمشاعر الإنسان تؤثر في بدنه، وحالات البدن تنعكس على المشاعر. وقد جرت الشعوب جميعها، المتمدن منها والبدائي، في القديم والحديث على التعبير الجسدي عن مشاعرها من حب وكراهية واحترام وطاعة وما إلى ذلك. وقديما كان الفرس يقفون رابطين أيديهم على صدورهم أمام ملوكهم الذين كانوا يعتقدون بمظاهر الألوهية في الأرض، وكانوا يكتفون أحيانا بمجرد الوقوف. والأمم الغربية تعدّ القعود على الركبة منتهى الاحترام والتذلل والهنود يتخذون الركوع وسيلة للتأدب والخضوع، كما أنهم يسجدون لعظمائهم وآلهتهم. و بما أنّ الإسلام للأمم كافة. . فلذلك جمع في عبادته كلّ تلك الأوضاع المتفرقة، كي يجد فيها كلّ قوم طريقه الخاص الذي يؤدي به إلى الخشية التي تلزم العبادة، لأنهم (أولا) سيتأثرون بهذه الهيئة الخاصة بسبب عادتهم القومية، و(ثانيا) سيستفيدون بهذا الأوضاع المختلفة حسب حالتهم القلبية، لأنّ التغيير الذي يحصل في قلب الإنسان قد يجعله يركع من شدة الحب، أو مبالغة في التأدب، وقد يقعد على ركبته لنفس السبب، وقد يمثل مثولا، وقد يخر ساجدا. فمهما يحصل في قلبه من التغير الروحي يجد له الوضع المناسب الذي يساعده على التحمس والاستفادة من العبادة حق الاستفادة وثالثا) يتأثر الإنسان بهذه