Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 133 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 133

الأوضاع حسب ظروفه الجسمانية من المرض وغيره. مثلا يعاني المزكوم أثناء السجود، ولكن القيام والقعود يساعدانه على التحمس للدعاء، لأن هاتين الهيئتين تتفقان وحالة مرضه. والذي يشكو ضعفا في رجله يطمئن في السجود ويستعيد حماسه. وجملة القول أن الإسلام جعل من العبادة عملا اجتماعيا، واضطلع بمسؤولية إصلاح الشعوب كلها، ولذلك جمع في هذه العبادة كل الأوضاع التي مارستها الشعوب في إظهار عاطفة التأدب والحب التي تنطوي عليها قلوبهم. وهكذا بلغت الصلاة من الشمول والكمال حدًّا لم تبلغه صلاة أي أمة أخرى. ونظراً لما لصلاة الفرد من مزية فريدة أمر الإسلام بأدائها في جماعة، لأنّ اجتماع الناس، على اختلاف استعدادهم، يجعل قلوبهم تتفاعل مع بعضها، فيتأثر ضعيف الإيمان بقوي الإيمان ويستمد منه القوة. وبما أنّ الإنسان قد يشعر بميل نحو العبادة منفردًا فلذلك أمر الله بالنوافل كصلاة التهجد، إلى جانب الفروض أيضا، وبذلك أتاح له الفرصة لتحقيق هذه الرغبة الخاصة. فخلاصة القول أنّ الصلاة الإسلامية جامعة لجميع الطرق المعروفة لدى مختلف الأمم لإيجاد حالة خاصة ضرورية للعبادة، وفيها قوة عظيمة لإصلاح الحالة القلبية لكل فرد وشعب، ولإيجاد حماس صادق للعبادة فيهم والتزام مختلف الأوضاع في الصلاة لا يقلل من عظمتها، وإنما تكتمل بها، وتتفوق بها على العبادات الأخرى. وعلاوة على ما تقدّم من أثر للمظاهر والأوضاع، فإنّ الصلاة تتضمّن التسبيح والتحميد والتعظيم، وهي معان سامية تذيب قسوة القلوب وتضم أدعية تعلو بالتفكير الإنساني، وتزيد أهدافه سموا ورفعة، وتثير عواطفه للتقوى والعمل الصالح، وتُلهب في قلبه جذوة الحب الإلهي. وهذه الأدعية هي العنصر الروحاني للصلاة. والفرق بين الصلاة الإسلامية وبين عبادة أية أمة أخرى، عند المقارنة كالفرق بين الشمس وسراج الزيت. ولقد عزل الإسلام صلاته عن جميع مظاهر اللهو. . كالغناء والموسيقى والرقص. . التي نراها في العبادات الاجتماعية للأمم الأخرى، ولكنّه زيّنها بالبساطة والحب الذي يقدم به المؤمنون تحيات إخلاصهم للحضرة الإلهية ويلتمسون حبّه عزّ وجلّ. وتؤدّى الصلاة الإسلامية خمس مرات في اليوم، نهاره وليله وليس مرة واحدة في الأسبوع. . كما هو الحال عند بعض الديانات. ومع أنّ هذا العصر تكتنفه الاتجاهات اللادينية، وتتمكن منه المادية الطاغية. . فإن صلاة المسلمين في اليوم الواحد تزيد عن صلاة غيرهم في أسبوع وهذا خير شاهد على ما في الصلاة من قوة روحانية جاذبة.