Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 124
أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ) (الروم: ٣٦). قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلا تَحْرُصُونَ * قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ (الأنعام: ١٤٩ - ١٥٠). إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (النجم: ٢٤). وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) (البقرة: ٩). وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا (النمل: ١٥). وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمَّا وَعُمْيَانًا) (الفرقان : ٧٤). قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي)) (يوسف: ١٠٩). الأشياء فالقرآن الكريم يلح على الدليل العقلي والعلمي، ويرفض الوهم والظن والاعتقاد الأعمى. كما أن لفظة الغيب في القرآن الكريم لا تعني الأمور الخيالية غير الحقيقية، ولكنها تعني الحقيقية المؤكدة، وإن كانت مستورة عن العين. ويشير إلى هذا المعنى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (الحجرات: ١٩). ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (السجدة: ٧). وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ. . )) (الأنعام: ٦٠). فعلم الله تعالى يشمل أمورا يشهدها الإنسان وأمورا تغيب عن حواسه، وكلها حقائق يقوم على وجودها الدليل العملي والعقلي. كتب القسيس "ويري" في تفسيره لهذه الآية أن المسلمين إذا كانوا قد آمنوا بأسرار كتابهم. . فلماذا إذن ينكرون أسرار الكتب السابقة مثل الكفارة والتثليث؟ لكن من البيّن أن وسوسته هذه ناشئة عن جهله بمعنى قوله تعالى يؤمنون بالغيب. فالقرآن لا يأمر بالتمسك بشيء لا يدعمه دليل، بل هو يندد بما في الأديان الأخرى من معتقدات لا تستند إلى دليل، ويشهد أن أتباع محمد ﷺ لا يعتمدون في إيمانهم إلا على البرهان. ولم يكن سبب إنكار المسلمين أسرار الكتب الأخرى، كالكفارة والتثليث، أنها سر، كما يزعم القسيس (ويري)، بل لأنها أمور لا ينهض عليها دليل، بل هي مخالفة للعقل. ولو كان ثمة إثبات عقلي أو نقلي لها لما أنكرها المسلمون. والمعنى الصحيح للغيب، كما أسلفنا، هو ما خرج عن نطاق الحس الظاهري، ويحتاج إدراكه إلى الأدلة العقلية والتجريبية وفي حياة الإنسان الكثير من الأشياء التي لا يحسها بالحواس الظاهرة مثل:.