Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 92
الجزء العاشر ۹۲ سورة الفيل السعي والتضحية في الدفاع عنه، والتي لا بد منها لانتصاره. إنهم يرون بأم أعينهم أن المسيحيين أكبر منهم حكمًا إذ يحكمون على بقاع هي أوسع كثيرا من أراضيهم، ويدركون أنهم أكثر منهم مالاً إذ يملكون ١۰۰ ألف روبية مقابل كـــل روبية يملكها المسلمون ويعلمون أنهم أكثر منهم سلاحًا إذ يوجد عندهم عشرات المدافع مقابل كل سيف، وطائرة مقابل كل حصان ضالع، وقنابل إزاء كل حجـــــر مقلاع عند المسلمين. وهذا الكلام ليس مبالغا فيه، بل يمكن أن يحلف الإنسان على ذلك، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : ماذا أعدّ المسلمون مقابل هـذه المصيبة الكبرى التي حلّت بالإسلام؟ وما هي التضحيات التي يقدمونها للدفاع عنه؟ لقد قرأتُ قبل أيام في جريدة عراقية مقالاً عن فلسطين قال فيه صاحبه لأهلها بكل قوة: تدّعون أنكم تكنّون لفلسطين حبا عظيما، وهل علامة حبكم أنكم بعتم لأعدائكم بنادقكم حين وجدتم سبعين جنيها لكل بندقية بدلاً من عشرة جنيهات وهو ثمنها الحقيقي، دون أن تفكروا ماذا تفعلون. لقد غدرتم ببلدكم، وما دام هذا هو حال حبكم بلدكم فكيف تدعون أنكم سوف تنتصرون في فلسطين؟ وهذا ما فعل المسلمون في الهند أيضا، ففي الأيام التي كان السيخ فيها يختطفـــون نـسـاء المسلمين وبناتهم، كان بعض الغدارين يشترون البنادق من حزب "مسلم ليغ" المؤتمر الإسلامي) ويبيعونها للسيخ. هذا هو عمل المسلمين، ومع ذلك يرفعون هتاف التكبير ظانين أنهم سينتصرون بالهتافات فقط. الحق أن هتافات تكبيراتهم زائفة ودعاوى انتصاراتهم باطلـــة، وظنهم أنهم مؤمنون بالإسلام مجرد وهم وانخداع. إنهم لا يحبـــون الله تعالى ولا رسوله ولا القرآن ولا الإسلام وإن رقيهم محال ما لم يُصلحوا أنفسهم. لا تزال هناك ضجة في فلسطين ويظن العالم الإسلامي أن الفلسطينيين ذوو قوة أن إخواننا الموجودين هنالك يذكرون في رسائلهم ما ترتجف من هوله ومنعة، مع يشير حضرته له إلى أيام انقسام الهند وتأسيس دولة باكستان، حيث وقعت مجازر رهيبة واضطر كثير من المسلمين للهجرة إلى باكستان. (المترجم)