Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 93 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 93

الجزء العاشر ۹۳ سورة الفيل القلوب. فقد كتب أحد دعاتنا أن وزير الحرب في إحدى الدول العربية هنالك قابله وأخبره أنه ليس عندنا أي قدرة فاكتبوا إلى أهل باكستان أن يساعدونا، فإن الدعاوى التي نطلقها مجرد خداع لا حقيقة لها. أما الوضع الراهن فهو أن مصر وسوريا والعراق ولبنان وشرقي الأردن كلها قد شنت هجوما موحدا على اليهود، ولكن اليهود ينتصرون في كل موطن باستمرار وليس سبب ذلك إلا أن المسلمين ظلوا يعلنون أنهم سوف يقضون على اليهود دون أن يعدوا لذلك عـــدتهم، فلمـــا نشبت الحرب أخذ العدو ينتصر عليهم باستمرار. يقال اليوم: ما ذنب المسلمين، فإن بريطانيا وأمريكا قد امتنعتا عن إمدادهم بالأسلحة ولكن السؤال: ألم تكن هذه الدول قد امتنعت عن إمدادهم بالأسلحة قبل سنة، فلماذا لم يأخذوا عدتهم قبل سنة؟ ولماذا يشتكون اليوم أن أمريكا وبريطانيا قد امتنعتا عن إمدادهم بالعتاد؟ الواقع أن المسلمين لو كانوا على يقين أن الله تعالى سوف ينصرهم على عــــدوهم كما نصر الكعبة ضد أبرهة لعملوا وأعدوا عدتهم، و لم يترددوا بالتضيحة بأي شيء في سبيل رقي الإسلام، ولو فعلوا ذلك لحالفهم نصر الله تعالى. ولكن الإنسان لا يستعد للتضحية من دون سبب، إنما يستعد للتضحية نتيجة اليقين، فمن أيقن أن عدوه لا يستطيع أن يهزمه لم يتردد في تقديم التضحيات، ومن أيقن أنه لو مـــات دخل الجنة لم يتردد أيضًا في التضحية بأي شيء. إن اليقين هو الذي يولد الشجاعة في الإنسان. إن اليقين هو الذي يحفّز على التضحية والإيثار. إن اليقين هو الذي يثبت قدم الإنسان في الشدائد. وأي شيء هو أدعى لليقين في قلب المؤمن من قول الله تعالى (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ. . أي أيها المسلم، ألم تر كيف فعلنا بأصحاب الفيل؟ فلماذا تصاب بالقنوط برؤية القوة المتزايدة للمسيحيين؟ إن ربك هو نفس الإله الذي كان في زمن أصحاب الفيل. إنه ول لم يصبح مفلوجــــا ولا عجوزا ولا عاطلا ولا عديم القدرة. إنه حي اليوم كما كان حيا من قبل، وقوي اليوم كما كان قويا من قبل، فكيف تظنون أنه لن ينصركم في ساعة العسرة هذه ولا يخرج بسفينة الإسلام إلى بر الأمان؟ إذا تولد مثل هذا اليقين في قلب المرء فلا يبالي بالتضحية بنفسه وماله، بل يرى التضحية بنفسه وأهله وأولاده ومالـه