Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 91
الجزء العاشر ۹۱ سورة الفيل المنزهة عن أي نقص وعيب، وبعد انتشار دينه في العالم كله؟ من المستحيل لكل عاقل عارف بهذه الأحداث ومؤمن بمحمد له أن يصدق ولو لحظة أن المسيحية يمكن أن تنجح في هذه المواجهة من المحال أن تساور أي مسلم الشبهة في أن هذه المواجهة بين الإسلام والمسيحية سيكون مصيرها كمصير أبرهة حين جاء لهـــدم الكعبة. لكن المؤسف أن المسلمين لا يوقنون اليوم أن الإسلام سينتصر وأن المسيحية ستنهزم في هذه الحرب مع أن القرآن بين أيديهم، ومع أن سورة الفيل بين دفتيه ويرونها ويقرءونها كل يوم فيه. ولا أعني باليقين مجرد ثرثرة لسان بل أعني ذلك اليقين المعقول المقرون بجهود ومساع. أما الدعاوى باللسان، فلا شـــك أن كل مسلم يعلن أن الإسلام سينتصر، ولكن فيما يتعلق باليقين بانتصار الإسلام وفوزه في هذه الحرب بين الديانتين، فإن ٩٩% منهم غير موقنين بذلك. لعلكم تظنون أن ما قلته مخالف للواقع؛ إذ هناك حرب يخوضها المسلمون في فلسطين، وهناك جهود يبذلونها في الهند أيضا، فكيف يصح القول إن ٩٩% مـــن المسلمين لا يوقنون بانتصار الإسلام؟ وجوابي أن اليقين الصادق يكون مقرونــــا بالعمل دوما، والإيمان بدون العمل لا يسمى إيمانا صادقًا، إنما هو وهم ووسوســـــة وضعف خُلقي. إذا كان المرء صادق الإيمان فلا بد أن يعمل بحسبه. وعلى سبيل المثال، إذا مرض ولدك، وكنت تعلم يقينًا أنه سينجو بالعلاج، فهـــل تقــصر في علاجه؟ إذا قصرت في علاجه فلا يخلو ذلك من أمرين فإما أنك جاهل بقوانين الله تعالى، والجاهلُ عديم الإيمان إذ قال الله تعالى في القرآن الكريم مرارا إن العارفين والعلماء هم المؤمنون بالله تعالى؛ فإذا أُصيب ابنك بالالتهاب الرئوي مثلاً ولم تعالجه بل ظللت تقول إن الله تعالى سيرحم ابني بفضله، فمن ذا الذي يقول إن إيمانك بالله إيمان صادق؟ إذ إن الجاهل هو الذي ينسب إلى الله تعالى جهله وغباءه ويظن أن هذا دليل على إيمانه وإما أنك لا تهتم بعلاجه لإدراكك أنـــه ســـيموت الآن حتما، فلا فائدة من إضاعة المال في دفع فواتير الأطباء. فثبــت أن الذي لا يجهل قوانين الله تعالى ويوقن أن ابنه سيتماثل للشفاء، فلا يتقاعس في علاجه أبدا. فلو أن المسلمين أيقنوا أن الإسلام سينتصر على المسيحية حتما لما تقاعسوا عن