Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 69
الجزء العاشر ٦٩ سورة الفيل فثبت أن هذا الدمار قد تم بحسب مخطط رباني تمهيدًا للمبعوث الموعود. لو أراد الله تعالى لحارب أهل مكة أبرهة وجنوده، وكان الله قادرا على أن يجعلهم غالبين عليه، فهو القائل: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٌ كَثِيرَةٌ بِإِذْنِ اللَّهِ) (البقرة: ٢٥٠)، وقد فعل ذلك في بدر والخندق أيضا؛ إذ جعل جماعة قليلة من المسلمين غالبةً على الكفار الذين كانوا أضعافهم، إلا أن انتصار المسلمين في بدر لم يلق في قلـــوب الكفار رعبا يردعهم عن الهجوم عليهم بعدها، بل قالوا إن انتصارهم علينا ليس بأمر غريب، إذ يتغلب الواحد على ثلاثة أحيانا، بل قد يغلب الواحد عشرة بـــل عشرين، أما الدمار الذي حل بهؤلاء الذين جاءوا يغيرون على الكعبة فظهر بيد الله تعالى دون تدبير إنسان ليلقي الرعب في قلوب الناس فيوقنوا أن كل ما حصل إنما حصل بيد الله تعالى. فكاد الله تعالى كيدًا محكما، كما كاد الإنسان كيدا محكما إذ بنى كنيسة لا ليعبد فيها الله، بل ليحوّل العرب من الكعبة إلى كنيسته، ثم اختــــار منهم بعض الزعماء ذوي النفوذ ووعدهم بالجوائز مقابل دعاية بين العرب أن يأتوا لحج هذه الكنيسة في المستقبل بدلاً من الكعبة - مع أن الناس لا يحجون الكنائس مما يدل بوضوح على أنه لم يُرِدْ بناء كنيسة للعبادة، بل أراد التقليل مـــن. الكعبة، وبالمثل لم يُرد الله تعالى بهذا الحادث إهلاك ،أبرهة، إنما كان الهدف الأساس هو إزالة كل العراقيل من طريق محمد الله ثم كما أن الهجوم على مكة لم يكن صدفة، كذلك لم يكن هلاك أبرهة صدفة. لقد أراد أبرهة القضاء علـــى أيـــة إمكانيات لرقي نبي العرب، وأراد الله تعالى أيضا بهذا الحادث القضاء التام على الحكم المسيحي في اليمن، لكي يتقدم محمد رسول الله دونما تهديد أو خطـــر. وقلت من قبل بأن أمارات النبواءت المتعلقة بعصر النبي والواردة في الكتـــب السابقة كانت قد أخذت في الظهور، وكان المسيحيون مطلعين على هذه النبوءات إما نصا في التوراة أو استنتاجًا من أقوال أوليائهم. كانت الأنباء التوراتية واضحة تماما مثل قول الله تعالى لموسى عليه السلام: "أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ" (التثنية) (۱۸ (۱۸) ، وقد وردت هذه النبوءة في مكان آخر أيضا كالآتي: "يُقِيمُ لَكَ الرَّبُّ إِهُكَ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِكَ مِنْ إِخْوَتِكَ مِثْلِي" (التَّثْنِيَة ١٨: ١٥). ومـــا عظمة