Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 68
الجزء العاشر ٦٨ سورة الفيل فأولاً: لم يهاجم أحد مكة في فترة ألفي سنة، وعند حلول السنة التي ولد فيهــــا محمد رسول الله ﷺ فكر العدو في الهجوم عليها لهدم الكعبة. فسواء أرجعت هـــذا الحادث إلى إحساس اليهود والنصارى والعرب باقتراب ظهور الموعود الذي لم تزل صحف الأنبياء تبشر بظهوره، مما جعل النصارى يتوجسون الخطر أنه لو ظهر هذا الموعود بين العرب بحسب ما تقول الأنباء فسوف يخلق لهم مشاكل كبيرة، فأرادوا كسر قوة العرب بهدم الكعبة التي هي سبب اتحادهم. . أم أرجعت هذا الحادث إلى أن الشيطان لما رأى أن ظهور الإنسان العظيم الذي سيقوم بقتله وشيك، حاول القضاء على هذه الحربة السماوية التي ستُستعمل لقتله؛ فأيا كان السبب، فمـــن المحال اعتبار هذا الهجوم صدفة أليس مما يستدعي التفكير أنه إذا كان الهجوم على الكعبة قدرا ربانيا، فلماذا لم يتم هذا الهجوم في السنة الأولى لبنائها أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو الخامسة؟ أو لماذا لم يهاجمها أحد في القرن الأول أو الثاني أو الثالث مثلا؟ لماذا ساد السكوت التام اثنين وعشرين قرنًا متتالية، ثم بمجرد أن اقتربت ولادة الشخص الذي بُشِّر بمجيئه عند رفع قواعد الكعبة والــــذي كـــــان سيبلغ دينه العالم كله، والذي سيكون مرجعا للأمم كلها- إلا ويخرج جيش لهدم الكعبة، مما يكشف بوضوح أن هذا التدبير كان لكسر شوكة ذلك الموعود حتما، سواء اعتبرته من نتاج العقل البشري أو نتاج العقل الشيطاني. قضی الله وثانيا : لم يكتف الله تعالى بإهلاك العدو الذي شنّ الهجوم على مكة فحسب، بل قضى على دولته نهائيا أيضا، ومن أجل ذلك لم يقل الله تعالى : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بأبرهة، بل قال أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ. . أي ألم تر كيف على تلك الدولة؛ إذ كان هناك خطر أن تكون عائقا في سبيل رسول الله في المستقبل. علما أنه كانت بين اليمن ومكة صلات وثيقة، ولو استمر الحكم المسيحي في اليمن مع هلاك أبرهة وجنوده لظل هناك خطر أن تبعث الحكومة المسيحية اليمنية جيوشها لشن الغارات على مكة، مما يعرقل مهمة رسول الله ﷺ حتما، فدرءا لهذا الخطر قضى الله على الحكم المسيحي في اليمن.