Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 70
الجزء العاشر ۷۰ سورة الفيل دام الله تعالى قد قال لبني إسحاق أنه سيقيم نبيا مثل موسى من وسط إخوتهم، فكان واضحًا أنه ليس المراد من إخوتهم إلا بنو إسماعيل. فإذا قلنا للسادات * مثلاً: "من إخوتكم" فلا يكون المراد السادات أنفسهم، وإذا قيل للأفغان أو المغول: "من إخوتكم" ، فليس المراد الأفغان أو المغول أنفسهم، بل المراد شعب آخر. والجميــــع 6 يعرف أنه كان من نسل إبراهيم القبيلتان معروفتان : بنو إسحق وبنو إسماعيل، فإذا قيل لبنى إسحق إن الله تعالى سيقيم نبيا مثل موسى من إخوانهم كما ورد في نبوءة التثنية - فمعناه الواضح أن الله تعالى سيقيم نبيا يكون من بني إسماعيل. ونعلم من العهد القديم أن بني إسماعيل قد استوطنوا برِّيةَ العرب، فهناك عبارات كثيرة عنهم؛ وقد ذكر بنو إسماعيل بوجه خاص في كتاب النبي إشعياء في النبوءة المتعلقة بالعرب (إشعياء ۲۱ ۱۳-۱۷)، مما يعني أن النبي إشعياء يؤكد أن بني إسماعيل كانوا مستوطنين بريةَ العرب. المهم، تعلن التوراة من جهة أن بني إسماعيل كانوا عربا، ومن جهة أخرى تنبئ أن نبيًا سيُبعث في إخوة بني إسحق. . أي في بني إسماعيل. فبالجمع بين هاتين المجموعتين من النبوءات نتوصل إلى النتيجة الواضحة أن نبيا كان سيبعث في بني إسماعيل. فلما اقترب زمن تحقق هذه النبوءات بدأ الناس يُكثرون الحديث عــن هـذا الموعود وكان أحد أسباب ذلك أيضا أن أولياء الله السابقين أيضا كانوا قد تنبأوا عن بعثة النبي ، وكان الناس على علم بذلك. الواقع أن من سنة الله تعالى أن ينبئ بأنباء عظيمة على لسان أنبيائه، كما يجعل أولياءه الآتين بعدهم أيضا ينبئــــون بأنباء مماثلة، ولذلك وُجدت في كتب اليهود أنباء كثيرة بحق النبي ﷺ لا توجد في التوراة، وهذه الأنباء قد أدلى بها أولياء اليهود في الحقيقة شأنها شأن عشرات الأنباء التي قد أدلى بها أولياء الأمة المحمدية بشأن المسيح الموعود أيضا. لا شك أن الأنباء الأساسية أو الهامة تتم على لسان الأنبياء، ولكن الله تعالى يكشف بعــض جزئياتها على يد الأولياء أيضا، مما يجعل العالم كله ينتظر هذا الموعود آخذا في يعني "الأشراف"، أي نسل فاطمة الزهراء رضي الله عنها. (المترجم)