Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 67 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 67

٦٧ الجزء العاشر سورة الفيل الطرفين يكون غالبا والآخر مغلوبا، ولكن لو هلك اثنا عشر شخصا بيد الله تعالى لكان هذا أشد هيبة في النفوس، لأنه تجل عظيم لجلال الله وقوته. ومن أجل ذلـــك لم يقل الله تعالى هنا: "ألم تر ما فعل ربك بأصحاب الفيل؟"، أو "ألم تر كم عذب ربك أصحاب الفيل"؟ بل قال أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ. . أي ألم تر كيف أهلكناهم هلاكًا لم يكن لتدابير البشر فيه دخل. علما أن الجدري مرض لا سلطان للإنسان عليه، بينما هناك أمراض يمكن أن ينشرها البشر بكيدهم ولـــو بصعوبة بالغة، مثل الكوليرا والتيفوئيد والطاعون (الموسوعة البريطانية، إذ إنهم لم يهتدوا بعد إلى طريق لنشر الجدري بين الناس وقد اهتدوا إلى نشر الكوليرا والتيفوئيد والطاعون في هذا العصر فقط، أما قبلها فلم يكونوا يعرفون أن هـذا ممكن. فتفشي الجدري في جنود أبرهة قبل أربعة عشر قرنا حين لم يكن العـــرب على علم به فضلاً عن معرفة علاجه - يؤكد قطعا أن الله تعالى هو الذي خلق فيهم هذا المرض بقدره الخاص، ومن أجل ذلك ركّز الله هنا على كلمة (كيف) خاصةً، فقال: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ. ثم إن كلمة رَبُّكَ تبين بوضوح أن الله تعالى يخبر هنا رسوله الكريم أننــا لم نهلكهم إلا من أجلك. فكما أن الأم حين تقول لولدها مثلاً: ألم تر ما فعلته أُمُّك، فهي تعني إنما فعلته من أجلك، كذلك قال الله تعالى لرسوله: يا محمد، انظر كيف أرينا آية قدرتنا من أجلك فلا تنظر إلى هلاك اثني عشر ألفا، بل انظر كيـف أهلكوا، أبتدابير البشر أم بيد الله؟ لما فشلت تدابير البشر وحيلهم كلها أرى الله يد قدرته القوية، لأنه أراد أن يخلقك في مكة ويرسي عظمتك فيها ويجعلك سيد العالم كله. فانظر كيف دمرنا جنودهم بنشر مرض فتاك فيهم، وانظر كيف تصدينا للجيش الذي فشل الناس في التصدي له وانهزموا وهربوا. باختصار، إن كلمات كَيْفَ وأَلَمْ تَرَ و رَبُّكَ تدل على رَبُّكَ تدل على أن كل مــا حدث في هذه الواقعة إنما حدث من أجل محمد رسول الله ﷺ فقط، وكان ذلـــك على النحو التالي: