Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 66
الجزء العاشر بمحاربتك. مما يعني ٦٦ سورة الفيل أنه لم يكن هناك سبيل لصد أبرهة وجيشه عن الهجوم، ومــــع ذلك خاب وخسر فيما نوى. فالله تعالى لا يركز هنا على عدد الهالكين من جنود أبرهة، وإنما يركز على أنهم هلكوا من دون أي تدابير بشرية؛ فكل القوى الدنيوية التي تصدت له قد هزمت؛ فقد ثار عليه أهل اليمن وحاربوه، فهزموا بـل أسـر قائدهم أيضا. ثم لما وصل أبرهة إلى ديار بني خثعم اجتمعت القبائل العربيـــة وحاربوه، ولكنهم هزموا. أيضا. ولما وصل قريبا من مكة تشاورت قبائل كنانــــة وهذيل وقريش وقررت أن لا قِبَلَ لها بأبرهة وجنوده مما يؤكد أنه فيما يتعلـق بتدابير البشر فإما أنها فشلت ضده، أو لم تتخذ أصلاً إذ كانت غير مجدية. وعندما لم يبق سبيل لمقاومته خرج عبد المطلب مع أصحابه من مكة إلى جبالها ينتظر قدوم جيشه، لكنهم لم يدخلوها، فبعث عبد المطلب رجاله لمعرفة السبب، فعلموا أنه قد تفشى الجدري في جنوده بيد الله لا بيد البشر، وأنهم قد تشتتوا وتبددوا فــــارين بجلودهم بدلاً من شن الهجوم على مكة. وكل هذا الحادث تفسير لقوله تعالى كَيْفَ الذي يفيد الكيفية، وليس لكلمة "ما" التي تفيد الكم، وإلا فإن هلاك جيش مكون من اثني عشر ألف مقاتل ليس بأمر عجيب؛ فقد نُشر مؤخرا في الجرائد عن حرب الصين أنه قد قتل فيهـا ثمانون ألف جندي، وجُرح وأسر منهم ،مليون، فهلاك اثني عشر ألف لا يساوي شيئًا إزاء هذا العدد الضخم من القتلى والجرحى؟ وإن عرضت الحادثين على الناس لترى أيهما أكثر وقعًا في نفوسهم، فستجد حتماً أن هلاك ثمانين ألفا في حــرب الصين أقل وقعًا في نفوسهم من هلاك هذا الجيش المكوّن من اثني عشر ألف الذين تفشى فيهم الجدري وأهلكهم حين أرادوا الهجوم على مكة، ليس لأنهـــم عشرة آلاف أو اثنا عشر ألفا، وإنما لأن كيفية هلاكهم شيء مذهل. بل الحق أنـا لـو افترضنا أن اثني عشر شخصا هاجموا مكة وكان فيها سيدنا إسماعيل فقط، ومــــات هؤلاء المهاجمون بهذا الشكل لكان موتهم أكبر وقعًا في النفوس من هلاك ١٢٠ ألفا بسبب ما أرى الله تعالى من يد قدرته. إذ لو هلك ١۲۰ ألف شخص بتدبير البشر لقيل إنهم ماتوا بيد البشر، وهذا هو مآل التدابير البشرية دائما بأن أحد