Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 679 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 679

الجزء العاشر ٦٧٩ سورة الفلق : عندما ينوي الإنسان القيام بعمل صالح، فلا يرث أفضال الله تعالى الكاملــــة بمجرد نيته، بل حين يريد فعل الخير يرشده الله تعالى إلى الطريق السليم، أي إلى ما يحقق مراده هذا، ولذلك ما أنزل الله تعالى كلمات الاستعاذة في وحي القرآن، إنما اكتفى بقوله إنكم إذا أردتم قراءة القرآن فاستعيذوا به ،، وكأنه تعالى دلّنا فقط على ما يقوّي إرادتنا. أما بعد أن ختمنا القرآن وعملنا به، أنزل الله تعالى آيات الاستعاذة عند ختامه. . أي أنه تعالى علّمنا الاستعاذة بعونه دون خيار منا. فثبــت من ذلك أن الإنسان لما قام بإرادة أعانه الله أيضا بالإرادة ولما عمل بالقرآن أعانه الله أيضًا عمليا. ٢: إن المسلم عندما يبدأ بقراءة القرآن، سواء من أوّله أو وسطه أو آخره، فلا يكون عندها مطلعا على تفاصيل أحكامه، إذ لم يكمل قراءته بعد، ولكن عنــدما يختم القرآن ويصل إلى نهايته، فيكون قد اطلع على شتى معارفه وأحكامه المفصلة، ويعرف ما عليه فعله وما عليه تحتبه، ويتيسر له العلم بأنواع العثرات التي يمكن أن يتعرض لها، أعني أن قراءته القرآن من أوله إلى آخره توســــع آفاقــــه؛ فيعــــرف مسؤولياته وواجباته فيصيبه القلق مخافة التقصير في أداء واجباته، وقد علّمه الله الاستعاذة نظرًا إلى حالتيه هاتين، فأمره بالاستعاذة قبل البدء في تلاوته، والكلمات التي علمها الرسول ل للبدء في التلاوة وجيزة جدا، وكأنها موافقة لعقل القـــارئ الذي يبدأ القرآن، أما الاستعاذة التي أنزلها الله تعالى عند ختام القـــرآن الكــريم، فمفهومها واسع؛ وقد علّمه الله فيها دعاء كاملا لتجنُّب الأضرار، وهو دعاء يتفق حالة ذهن الإنسان الذي قد أنهى القرآن كله، واستوعب مفاهيمه، واطلع على كل صغيرة وكبيرة منه، وعلم ماذا عليه فعله، وماذا عليه تجنبه. مع فثبت من ذلك أن في كلا النوعين من الاستعاذة حِكَمًا بالغة. إن مثال الاستعاذة في بداية القرآن وفي نهايته، كمثل شخص يريد بناء بيت، فيطلب مـــــن بعض الصلحاء وضعَ أساسه، وعندما يكتمل بناؤه يطلب من الصالحين الدعاء بالبركة. وهذا هو حال الحسنات أيضًا، فعندما يريد المرء رفع صرح الحسنات، فلا أساسه بد أن يضع حجر بید وإذا أوشك تشييده على أن يكتمل، فيضع لبنته الله،