Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 680 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 680

الجزء العاشر ٦٨٠ سورة الفلق الأخيرة بيد الله أيضا. فإنهم حين يستعيذون بالله تعالى قبل البدء في قراءة القرآن، فكأنهم يسألون الله تعالى أن يضع حجر أساس صالحاتهم، وحين يستعيذون بـالله تعالى عند ختام القرآن الكريم فكأنهم يسألونه تعالى أن يقوم بافتتاح بيت تقواهم. والحق أن بناء الإيمان لا يكتمل من دون هذين الأمرين. هذه هي الحكمة التي نبهنا الله إليها حين أمرنا بالاستعاذة عند البدء في قراءة القرآن وعند ختامه في المعوذتين. : هناك إشارة أخرى في الأمر بالاستعاذة قبل البدء في تلاوة القرآن وفي إنزال المعوذتين في ختامه، وهي أن على الإنسان أن يبدأ أمور دينه – فضلاً عـــن أمــــور دنياه في ملاذ الله تعالى ويكملها أيضا في ملاذه تعالى؛ ذلك أن من المحال أن يستغني الإنسان عن نصرة الله وحمايته مهما تقدّم في أمور الدين ومعرفة الله تعالى. كان النبي الله أفضل البشر ، بل سيد الأنبياء، بل كان الغاية من خلق الكون، أي أن الله تعالى قد خلق الإنسان ليخلق في النهاية محمد ا ، كما أشار إلى ذلك الحديث القدسي: " لولاك لما خلقتُ الأفلاك" كشف الخفاء للعجلوني: حرف اللام، رقم ۲۱۲۳)، ولكنه مع بلوغه هذه الدرجة العظيمة في قرب الله تعالى، كـــان يطيل القيام في صلاة التهجد حتى تتورم قدماه، حتى قالت له عائشة الله -رضي عنها ذات مرة: يا رسول الله، لقد غفر لك الله ما تقدّم من ذنبك ومـا تـأخر، فلماذا ترهق نفسك في صلاة التهجد هكذا ؟ فقال : أفلا أكون عبــدا شــكورا؟ 6 قال الصغاني: إن هذا الحديث موضوع، ويقول العجلوني: لكن معناه صحيح وإن لم يكن حديثا. غير أن ما يؤكد صحة هذا الحديث هو أن الديلمي قد أخرج عن ابن عباس: أتاني جبريل فقال: يا محمد! لولاك ما خلقتُ الجنة، ولولاك ما خلقت النار. كنز العمال: ج۱۱، رقم ٣٢٠٢٥). وقد قال صاحب هذا التفسير له في تفسير سورة الشعراء: "لا شك أن هذا الحديث إنما هو من طائفة الأحاديث التي قد رواها الصوفية فقط، ولا يعتبره المحدثون صحيحا، ولكن الوحي الذي نزل على المسيح الموعود - عليه السلام- قد أكد صحته حيث أوحى الله تعالى إليه أيضًا: "لولاك لما خلقت "الأفلاك" (التذكرة ص ٥٢٥ يوم ٤ مايو/أيار ١٩٠٦، وحقيقة الوحي، الخزائن الروحانية المجلد ۲۲ ص ۱۰۲). (المترجم)