Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 666 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 666

الجزء العاشر ។។។ سورة الإخلاص بالرحمانية، تكون مؤمنة بالتوحيد أيضا، وكلما ابتعدت عن التوحيد ابتعدت عن الرحمانية أيضا، فنجد اليهود يؤمنون برحمانية الله إلى حد ما في هذا العصر، وسببه أنهم يؤمنون بالتوحيد أيضا إلى حد ما. أما الأديان الأخرى فلا تؤمن بالرحمانية ولا بالتوحيد. * لقد أعلن الله تعالى في بداية سورة الإخلاص: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ " الله الصَّمَدُ. . أي أن الله فريد، وفيوضه جارية مستمرة، وأن كل شيء ينتفع برحمانيته ومحتاج إليه. وكأن الله تعالى قد ذكر هاتين الآيتين معا، ليبين أن التوحيد والرحمانية متلازمان، وأن الصمدية تتضمن ،الرحمانية مما يدل على أن الله أحد. ومن معاني الصمد الدائم، أي الأبدي. وقد بين الله تعالى بذلك أنه حق، وأنه أحد، وأنه منذ الأزل وسيظل إلى الأبد. لم يكن قبله أحد ولن يكون بعده أحد، بل هو الأول والآخر. لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ التفسير: لقد أعلن الله تعالى في قوله قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ أنه تعالى حق، ولكنه أحد، ثم برهن على هذه الدعوى بقوله اللهُ الصَّمَدُ. . أي أن الدليل على وجوده تعالى أنه ليس في الكون شيء هو كامل في حد ذاته بل كل شيء بحاجة إلى الأشياء الأخرى، إنما الله وحده الذي لا يحتاج إلى شيء. فاحتياج كائنات العالم كلها دليل ساطع على وجود البارئ تعالى. 6 ثم قال تعالى: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وهذا دليل على صمديته تعالى، حيث بين أن الاحتياج يكون لسببين: العلاقات الابتدائية (السابقة)، والعلاقات المستقبلية. والمراد من العلاقات الابتدائية أن يتسبب شيء في وجود شيء من العدم. والشيء ، أن الذي ولد وظهر من العدم إلى الوجود بسبب شيء آخر لا بد أن يكون محتاجا؛ إذ لولا ذلك المسبب لما وجد هذا الشيء. أما المراد من العلاقات المستقبلية فهو يكون لذلك الشيء أولاد، لأن وجود الأولاد دليل على حاجة ذلك الشيء إلى