Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 667
الجزء العاشر ٦٦٧ سورة الإخلاص الأنثى، بل دليل على فنائه، لأننا نرى في الدنيا أن الشيء الذي يحقق الغايـــة مـــــن خلقه قبل انقراضه، لا يكون له أولاد ؛ خذوا مثلا الشمس والقمر والجبال والأنهار والأرض وغيرها، فإن هذه المخلوقات باقية لا تفنى إلى أن تحقق الغاية من وجودها، ولذلك لا نرى لها نسلاً ولا أولادا، أما الإنسان والحيوان والنبات فتفنى قبل تحقيق الهدف من خلقها، ولذلك يكون لها نسل وأولاد فثبت أن من لم يكن له أب ولا ابن فهو غير فان، وأنه مكتمل في ذاته وأنه أحد. فبقوله لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ قد نفى الله تعالى العلاقات بنوعيها، وهذا دليل على صمديته من ناحية وعلى أحديته من ناحية أخرى وكأن هاتين الآيتين معا تشكلان برهانًا على الدعوى التي وردت في الآية السابقة. ثم دفع الله تعالى بقوله لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ شبهةً قد تساور أحدًا هنــا بـشأن صفته الصمد، فيقول: لو سلّمنا جدلاً أن لا شيء يمكن إنجازه من دون عون الله تعالى، ولكن ألا يمكن أن يفقد الله قدرته في يوم من الأيام؟ إذ نرى في الدنيا أن بعض الناس يملكون سلطة بلا حدود، ثم يُسلبونها في النهاية، فيصبحون مقهورين ذليلين تماما. ألا يمكن أن يحدث هذا مع الله تعالى؟ قال الله تعالى ردًّا على ذلك: لَمْ يَلِدْ. . أي: لو كانت قدرته عرضةً للفناء لوُجد مَن ينوب عنه، ولكنه لم يلد ولدًا، والشيء لا يكون في غنى عن النسل والأولاد إلا إذا كان باقيًا حتى تحقيق غايته. فقوله تعالى لم يلد أكد أنه لا نهاية القدرة الله وقوته وأن صمديته قائمة إلى الأبد. وهناك أمر آخر جدير بالانتباه هنا وهو أن الله تعالى قد قدم قوله لم يلد، وأخر قوله وَلَمْ يُولَدْ)، مع أن لَمْ يَلِدْ يدلّ على الأبدية، وقوله وَلَمْ يُولَدْ يدل على الأزلية، والأزلية قبل الأبدية، فلماذا عكس الترتيب؟ والجواب : أن الأزلية لا يمكن أن يعلمها أحد، لأن الإنسان ولد بعدها بكثير، وإنما يمكن أن يعلم الأزلية من خلال الأبدية. وحيث إن تاريخ العالم يدل دلالـــة واضحة أولاً- على أن الدنيا لم تُحرَم من عون الله تعالى قط، وأنه ثانيا- لم