Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 665
الجزء العاشر ٦٦٥ سورة الإخلاص ومن معاني الصمد الرفيع، وعليه فقوله تعالى اللَّهُ الصَّمَدُ أن تلك الذات يعني التي تتميز بالأحدية هي رفيعة الدرجات وغير محدودة، وهي أسمى مــن القـيـاس. وكأن الله تعالى يخبرنا أنكم مهما صعدتم في تحليقكم إلى الله، فهو تحليق محدود لأن إلهكم رفيع الدرجات وغير محدود وسبل قربه غير محدودة، فمهما صعد أحد فهو سيظل ،دونه وليس هناك مقام يقول الواصل إليه إن رحلته إلى الله قد انتهت. ومن معاني الصمد التي وردت في التفاسير الغني، أي: من لا يحتاج إلى أحـــــد. ولكن هذا المفهوم يؤدي مفهوم الصمد بشكل ناقص، لأن معنى الصمد مزدوج. . أعني أنه يعني: من لا يحتاج إلى شيء، وكلُّ شيء محتاج إليه. فثبت أن الغني لا يؤدي مفهوم الصمد تماما، وإنما يؤدي نصف مفهومه. إن الصمد يماثل الرحمن معنى، لأن الرحمن يعني من يقوم بربوبية المخلوق من دون عمل منه، فإذا قلنا إن كل شيء محتاج إلى الله تعالى، فهذا يعني: : أن الجنين في رحم أمه أيضا محتاج إليـه وهو الذي يقوم بربوبيته في الرحم، وأن الغنم والإبل والخيل كلها بحاجة إليه تعالى وهو الذي يسدّ حاجاتها كلها، وأن الآثم أيضًا بحاجة إليه، لأن رحمانيتـه تربّيــه، وهكذا تبطل عقيدة الكفارة والفداء. ولعدم فهم هذا الأمر قد اخترعت عقيـدة التناسخ الهندوسية التي تفنّدها أيضًا هذه الآيات. ثم عندما نقول إن كل شيء محتاج إلى الله تعالى، فهذا يعني أن ذرات الشمس والقمر والنجوم والأرض بحاجة إلى الله تعالى، فكل شيء مفردا) كان (وهو ما يُسمّى في المنطق بسيطا أو مركبا فهو محتاج إليه تعالى، وبالتالي فهو الخالق المادة والناس والروح أيضًا. فثبت من ذلك أن الصمدية تتضمن الرحمانية. الحق أن التوحيد منبع الرحمانية؛ إذ لولا التوحيد لما كانت هناك رحمانية. وخير مثال على ذلك أن الأمم التي لا تؤمن بالتوحيد لا تؤمن بالرحمانية أيضا، فالهندوس المنكرون للتوحيد، ينكرون رحمانية الله أيضا، إذ يؤمنون أن الإنسان لا بد أن يعاقب على ذنوبه ولا يمكن أن يغفرها الله له كذلك المسيحيون لا يؤمنون بالتوحيد، ولذلك يؤمنون بضرورة الفداء لغفران ذنوب العباد. فلا خفاء ولا مراء في أن الأمم المنكرة للتوحيد تنكر الرحمانية أيضا، وأنه بقدر مـا تكــون مؤمنـــة