Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 664 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 664

الجزء العاشر ٦٦٤ سورة الإخلاص :والجواب :أولاً : لعل البحوث المستقبلية تؤكد بشكل أكبر أن الكون بحاجة إلى أحد لبقائه، وهكذا يتضح أكثر أن هناك خالقا له فهذا الاعتراض لا قيمة له؛ فكم من مرة قد تغيّرت البحوث والاكتشافات، ولكنها لم تخالف هذه الحقيقة في أي مرحلة، بل أكدتها دائما، فتأكيد كل بحث جديد لها دليل على أن البحوث التالية أيضا لن تبطلها بل تؤكدها أكثر. ومع ذلك لو افترضنا جدلاً أن هناك ذرة هي كاملة في حد ذاتها، فأيضا سيبقى هناك حاجة إلى من خلقها على ما هي عليه. غير أنه من المحال عقلاً أن توجد أية ذرة كاملة في حد ذاتها، إذ لا يتصف بهذه الصفة إلا من يملك الإرادة والقدرة المطلقة. ثم هناك سؤال آخر وهو: إن المادة التي تعتبر مكتملة في حد ذاتها يستحيل أن تغير شكلها، لأن التغير يحدث بالتركيب والتفاعل مع شيء آخر، ولا يتفاعل مع شيء آخر إلا ما هو غير مكتمل، أما الشيء المتكامل فلا يقبل التغير ولا يمكن أن يتفاعل حقيقةً مع شيء آخر، إنما مثل تفاعله مع شيء آخر كمثل خلط السكر بالماء، فإذا جَفَّ الماء عاد السكر إلى حاله. فإذا كان هناك ذرة أو مادة كهــذه في الواقع، فلا يمكن أن يُخلق منها هذا الكون، لأن هذا الكون هو محل التغيرات التي لا نهاية لها. باختصار، إن التدبر في كائنات العالم يكشف جليًا أن كل شيء هنا عرضة للتغير، وبحاجة إلى شيء آخر لبقائه، لذا فلا بد من التسليم بأن هناك من خلق هذه الأشياء المحتاجة وأخضعها لقانون. يقول البعض هنا: إن الكون يُدار بقوة خفية. ولكننا نسأل: هل هذه القوة الخفية ذات إرادة أم لا ؟ إذا كانت بلا إرادة فهي مخلوقة من أشياء أخرى لأن كل قوة في الكون تتولد بحركة الأشياء الأخرى أو بتركيب بعضها ببعض، أما إذا كانت هذه القوة الخفية ذات إرادة، فقد ثبتــت دعوانا؛ إذ نحن أيضا ندعو إلى الاعتراف بقوة كهذه. باختصار، قد قدّم الله في قوله تعالى اللَّهُ الصَّمَدُ دليلاً رائعًا على وجوده.