Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 660
٦٦٠ الجزء العاشر سورة الإخلاص التي تتعلق بأحديته تفوق التصوّر والتقدير، أما رحمانيته المتعلقة بعباده فيمكن أن يلمسها كل عاقل والحال نفسه بالنسبة إلى مالكيته وعلمه. مما أن صفاته المتعلقة بالعباد ،محدودة، أما صفاته المتعلقة بأحديته فغير محدودة؛ ولعدم فهم هذا الفرق بين هذين الأمرين قد وقع جدال كثير بين الناس، فقال بعضهم أن الله لا يُرى، وقال غيرهم: بل إنه يُرى، مع أن كلا الفريقين مصيب فيما يقول. فمن قال إن الله يُرى، فإنما قال ذلك نظرًا إلى تجلّي صفاته المتعلقة بعباده، أما من قال إنه الله لا يُرى، فإنما قال ذلك نظراً إلى صفاته المتعلقة بأحديته. فالحق أن الله تعالى لا يُرى ما لم ننظر إليه من منظور الصفات المتعلقة بعباده، فمن قال إنه قد رأى الله تعالى أنه قد رأى صفاته من منظور أَحَديّته، فقد أخطأ، إذ ورد في الحديث أن وهو يعني عائشة -رضي الله تعالى- سألت النبي الاول : هل رأيت ربَّك؟ قال: نورٌ أَنَّى أراه؟ (مسلم، كتاب الإيمان)، أما الذي قال إن الله تعالى لا يُرى في أي تجلياته فهو مخطئ أيضا. الواقع أن كلا الفريقين يتكلم من وجهة نظر مختلفة. باختصار، إن أحدية الله تعالى نوعان: أحدهما ما لا نستطيع إدراكه إلا بأسلوب النفي، ولذلك قال الله تعالى الله الصَّمَدُ. . أي: هو الذي يستحيل أن يعمــــل الإنسان من دون الاستعانة به شيئًا. وكأنه تعالى يتحدث هنا عن أحديته المتعلقــــة بالعباد، فيقول: أنا ذلك الإله الذي لا تستطيعون فعل شيء من دون عونه ونصرته، فالإعراض عن بابي لن ينفعكم شيئا، وإذا توجهتم إلى غيري لسد حاجاتكم فاعلموا أن الجميع محتاجون إلي، فمن الغباء أن يؤثر الإنسان الكأس على الينبوع، فأنا ذلك الينبوع الذي يملأ الناس منه كيزانهم. فما دام الواقع أن كل ما تجدونه إنما تجدونه مني، فلماذا لا تتقربون إلي وإياي تسألون؟ لقد سبق أن ذكرنا عند شرح الكلمات أن من صفات الله الأحد والواحد وبينهما فرق؛ ذلك أننا إذا قلنا ،واحد فلا بد من الإقرار بوجود الثاني والثالث والرابع وهلم جرا ، فكأننا نقرّ أن الأشياء الأخرى قد نبعت منه سبحانه وتعالى. وكما أن الأرقام ۲ و ۳ و ٤ وغيرها تنبع كلها من الواحد كذلك كل ما في الكون قد خرج من عند الله تعالى، وكل شيء بحاجة إلى الله لبلوغ كماله. وكما أنه لا