Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 659 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 659

الجزء العاشر ١: أن الله حق. : ٦٥٩ سورة الإخلاص ٢ أنه فريد في ذاته، بمعنى أنه أَحَدٌ ، وليس هناك إلهان أو ثلاثة. أنه واحد في صفاته، أي لا ند له فيها. يقول الله تعالى (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ. . أي: قُلْ إنكم تقدمون عن الله تعالى شتى الأقوال والأفكار والنظريات والفلسفات، ولكن الأمر اليقين الأكيد عنه تعالى إنما هو: الله أَحَدٌ. . أي أنه وحيد فريد في ذاته بكل معنى الكلمة، لا بداية له ولا نهاية لا مثيل له ولا هو شبيه لأحد. اعلم أن لفظ أَحَدٌ معه ذو خصوصية عجيبة، إذ لا يوجد معه مفهـــوم الشيء الثاني، بينما يوجد مفهوم الثاني مع كل الأرقام الأخرى حتى الواحد والأول أيضا. فالواحد يعني الأول بالنظر إلى الآخر، والنسبة تستلزم مفهوم الثاني بعده، وإلا لا يمكن أن يوجد هناك معنى النسبية؛ إذ لا نستطيع أن نقول اليمين من دون فكرة اليسار، ولا يمكن أن نقول الشمال من دون فكرة الجنوب، أما الأحد فينفي وجود الثاني كلية، إذ لا يُتصور معه الثاني، وأداء هذا المفهوم بلفظ آخر مستحيل. فصفة "الأحد" تُنــــه الله تعالى عن المخلوقات كلها. والحق أن عظمة الله تعالى إنما تتجلى في أحديته، لأنه كلما نزل الله تعالى للتعلّق مع مخلوقه فلا بد أن تبدو صفاته محدودةً، شأن الشمس التي يبلغ قطرها ۸۰۰ ألف ميل (الموسوعة البريطانية تحــــت: Sun ولكنها تبدو صغيرة للعيون كونها بعيدة؛ أما إذا اقتربت كثيراً فلن تقدر على رؤيتها، فكما أن الشمس إذا لم تظهر للعيون أصغر من حجمها، فلن تقدر على رؤيتها لكون العيون محدودة القدرة، كذلك فإن الله الذي صفته الأحد –وهي صفته الأساسية العظمى- عندما يتجلى على العباد فإنما يتجلّى بتجل ضئيل يستطيع العباد رؤيته؛ ولا شك أنه تجل غير كامل. فثبت أنه ليست هناك صفة أدل على عظمته صفته الأحد. من الله تعالى من صفات والواقع أن الله تعالى ربِّ من منظورين فهو ربُّ من منظور أَحَدِيّته، ورب من منظور مخلوقه، أما ربوبيته من المنظور الأول فهي أعظم من أن يقدرها أحد، وأما ربوبيته من المنظور الثاني فهي محدودة. كذلك فهو رحمان من منظورين، فرحمانيته