Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 649 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 649

الجزء العاشر ٦٤٩ سورة الإخلاص وليكن معلومًا أن نزول الملائكة مع بعض السور لحراستها لا يراد منه حراستها وقت نزولها، بل حراستها بعد نزولها؛ ذلك أن كل سورة تحتوي على موضــوع معين، وتتضمن أحيانًا أنباء يكون في تحققها دليل على صدق السورة، وتتعلق هذه الأنباء بالتغيرات الطبيعية حينًا، وبأعمال الناس حينًا، والأنباء المتعلقة بالناس تكون بالغة الأهمية من حيث إن القوم الذين تنذرهم هذه الأنباء بنزول العذاب عليهم يسعون جاهدين للحيلولة دون تحققها ولأن الظروف المادية لا تكون مواتية لتحققها في أغلب الأحيان إلا أن يهيئ الله الأسباب من الغيب، فلذلك يأمر الله تعالى ملائكته المسخّرين لتدبير شتى أمور الكون أن يهيئوا الأسباب لتحقيقها كما أراد لا شك أن سورة الإخلاص لا تحتوي على أي نبوءة، ولكنها تتحدث عن توحيد البارى تعالى وكان من المقدر ظهور فتنتين خطيرتين ضد التوحيد الإلهي في الزمن الأخير ما كان بوسع الدول الإسلامية التصدي لهما والقضاء عليهما من دون نصرة الملائكة؛ فلذلك أمر الله تعالى سبعين ألف مَلَكِ بحماية توحيــــده، حتى إذا هجمت هاتان الفتنتان (الدجال، ويأجوج ومأجوج على توحيد البـــارئ بكــــل عدتهما وعتادهما، نزلت ملائكة السماء للقضاء عليهما وإقامة التوحيد واستئصال الشرك والدهرية من العالم، ليقوم ملكوت الله في الأرض كما هو قائم في السماء. ومما ورد عن فضائل هذه السورة ما أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك قال: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، وكان كلما افتتح سورة يقرؤها لهم في الصلاة، قرَأ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ أولاً ثم قرأ بسورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة فكلّمه أصحابه، فقالوا: إنك تقرأ بهذه السورة، ثم لا ترى أنها تجزيك حتى تقرأ بسورة أخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما أن تَدَعَها وتقرأ بسورة أخرى. قال: ما أنا بتاركها وإن أحببتم أن أؤمكم بها فعلتُ، وإن كرهتم تركتكم. وكانوا يرونه أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي ﷺ أخبروه الخبر، فقال: يا فلان ما يمنعك مما يأمر به أصحابك؟ وما يحملك أن تقرأ هذه السورة في