Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 59
الجزء العاشر الله -وكان بالفعل عذابا من ۵۹ سورة الفيل من الله- ولكن جهلهم بهذا المرض جعلهم يدركون هذا الأمر بسرعة، ففروا فزعين. إن الأمم التي يفشو بينهم الجدري وما شابهه من أوبئة تعرف علاجها أيضا؛ فمثلاً تفشى الطاعون ذات مرة في الجيش الإسلامي في الشام في عهد سيدنا عمــــر ، وكان أبو عبيدة بن الجراح الله قائد الجيش، فسأل أهل الشام ماذا تفعلون في مثل هذه الحالة؟ قالوا: نخرج من قرانا وننتشر على الجبال. فقال بعض الصحابة: علينا أن نترك هذا المكان ونذهب إلى الجبال، خاصة وأن الطاعون يخفّ في البرد. فقال أبو عبيدة: أتفرون من قدر الله ؟ فقال صحابي : نعم، نفر من قدر الله إلى قدر الله؟. . أي حيثما نذهب يكون قدر الله نفسه عاملا هناك أيضا، فلا يمكن القول إننا نفر من قدر الله. وهذا هو علاج وباء الجدري عند الناس فإنهم يتركون المكان الموبوء وينتشرون في أماكن مفتوحة (الموسوعة البريطانية). فلما تفشى الجدري في جنود أبرهة قرّروا أن ينتشروا هنا وهناك، ولكنهم واجهوا مشكلة كبيرة، إذ كانت جميع الوديان حول مكة وعرة وغير عامرة، حيث تمتد البرية أميالاً وأميالا يضل فيها الناس. فلما انتشرت جنوده في الوديان ضلوا الطريق، ولم يجدوا من يدلهم عليه، لأن الذين رافقوهم من أهل الطائف قد فــــروا، فتبدد جنوده إلى المدينة وإلى نجد وغيرهما من مناطق، بدلاً أن من يتجهوا ناحية اليمن، إذ لم يعرفوا جهة بلادهم، فمات كثير منهم جوعا وعطشا تائهين في تلك الوديان؛ إذ كانوا قد ألقوا ما عندهم من الزاد في فزع وفوضى وتفاقمت معاناتهم بسبب مرضاهم؛ إذ لو تركوهم هنالك فمن أين يأكلون ومن ذا الذي يعتني بهـ وإذا أخذوهم معهم فكيف وأين يأخذونهم؟ فترك كثير منهم مرضاهم هنالك وهربوا، وهكذا هلك هؤلاء المرضى جوعا وعطشا. أما الذين أخذوا مرضاهم معهم فصعب عليهم السفر أولاً، كما أصيبوا بالجدري أيضا مثلهم، فهو مرض مُعدٍ جدًا، وهكذا وقع معظم الجيش فريسة له.