Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 58
الجزء العاشر ол سورة الفيل أصابهم القلق مخافة أن تفشل الخطة كلها، فضربوه ليقوم فأبى، فضربوه في بطنـــه ووجهه بالأسنة والمحاجن ،وغيرها، ولكنه لم يتحرك، وكلما أكثروا من ضربه قــــام فزعًا، وكلما وجهوه إلى اليمن أو إلى أي جهة أخرى قام مسرعا، ولكنهم إذا وجهوه إلى مكة برك. فظلوا يضربونه في فزع ولكنه لم يقم، فتأخر تحرك الجيش (جامع البيان. وفيما هم في ذلك حتى بلغ أبرهة أنه قد ظهرت أعراض الجــــدري على بعض جنوده. علما أن بعض الأمراض مخصوصة ببعض البلدان، ومرض الجدري خاص بالأحباش ، فقد انتشر أصلا من الحبشة، كما أن مرض الزهري ظهر أولاً في أوروبا (الموسوعة البريطانية، تحت كلمة Syphilis)، ولذلك سمي في الكتب العربية داء الإفرنج. ولما كان أهل مكة قد خرجوا إلى الجبال تاركين بيت الله تعالى وراءهم ولم يكن هناك ما يحول بين بيت الله وهذا الجيش، ولم يكن لـــه حام منه سوى الله، فنزل الله لحمايته في صورة وباء الجدري الذي هو أشد فتكا بالأحباش من غيرهم. فلما بلغ أبرهة أن الجدري قد تفشى في جنوده، وأن أكــبر الفيلة لا يتحرك مما بثّ الرعب فيهم؛ أجل تحرُّك الجيش (السيرة النبويـــة لابـــــن إسحاق: أبرهة يهاجم الكعبة). ليس لدينا تفاصيل بهذا الصدد، إلا أن الثابت من كتب التاريخ أن الجيش لم يتحرك في ذلك اليوم لعدم تحرُّك الفيلة غالبًا، فانتشر الجدري فيهم على نطاق واسع حتى المساء وأخذ الآلاف يضطربون من ويلاته، وفي اليوم الثاني والثالــث أخذوا يموتون. ومعلوم أن الجدري مرضٌ مُعْدٍ جدا؛ حيث ينتقل من الواحد إلى الآخر بسرعة فانتقل من المصابين إلى الأصحاء ووقعت الفوضى في الجيش كله. وكانت هذه أول حالة للجدري بين العرب، ولما تفشّى بين أهل الطائف -أي العرب الذين انضموا إلى جيش أبرهة طمعا في تعظيم معبد صنمهم أدركوا أن هذا عقاب من الله تعالى على غدرهم ببيته الكعبة، إذ كـــان الجـــدري غريبا تماما بالنسبة إلى العرب، فلم يكونوا يعلمون ما الجدري وأعراضه، ولو كانوا على علم به لاعتبروا هذا الحادث صدفة، ولكن جهلهم به جعلهم يعتبرونه عـــذابا "اللات"