Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 60
٦٠ سورة الفيل الجزء العاشر أما أبرهة فقد هرب برؤية هذا الدمار، وحيث إنه كان ملكًا فيبدو أن بعــض كبار رجالاته رافقوه خوفا منه، فتوجه معهم نحو اليمن، ولكنه أصيب بالجــــدري ملأت جسده البثور المليئة قيحا، وأخذ لحمه يتساقط. لا شك أن هناك بعض المبالغات في الروايات، ولكن لا يمكن إنكار أن أبرهة أصيب بالجدري الفتاك، وتقول الروايات أنه عندما وصل صنعاء لم يبق منه إلا رأســـــه وعظامـــه، فمات هنالك (مجمع البيان، وروح المعاني). بشدة حتى الله. كان دمارًا شديدا غير عادي، فوقعت ضجّة في البلاد، وذعر الناس وأصابهم الهلع، وأدركوا أنه عذاب من سوف أذكر لاحقا الروايات التي سجلها المفسرون أما هنا فأكتفي بالقول بأن الرواية الشهيرة بهذا الصدد تقول إن الطيور جاءت وألقت الحجارة على أبرهــة وجنوده، فكان الحجر يصيب المرء في رأسه ويخرج من إسته (روح المعاني). وفي رواية عن عكرمة في تفسير روح المعاني أن من أصابه الحجـــر أصـــابه الجدري، ثم يقول: وهو أول جدري ظهر بأرض العرب، ولم يكونوا على عهد به من قبل. وقد نقل الطبري عن يعقوب بن عُتبة قوله أنه حدّث أن أول ما رؤيت الحصبة والجدري في أرض العرب ذلك العام. (جامع البيان) وأتناول الآن شتى الروايات التي ذكرها المفسرون. لا شك أن الروايات التي سجلتها من قبل منقولة عن المفسرين والمؤرخين، ولكني سجلتُ من قبل الروايات التي أراها أصح، أما الآن فأذكر الرواية التي بني عليها المفسرون تفاسيرهم: ورد في هذه الرواية أنه لما قرر أبرهة الهجوم على الكعبة وهو في مكان "المغمّس "، أمر فيلته بالتحرك أمام الجيش، فبرك كبير الفيلة وقائدها ولم يتحرك وفيما هم في ذلك إذ رأوا طيورا قادمة من ناحية البحر وكانت صغيرة، وجوهها كوجوه البشر، ومناقيرها كأفواه الجمال، ومخالبها كبراثن الأسود، مع كـــل طــير منها ثلاثة أحجار يحملها حجر في منقاره وحجرانِ في رجليه مثل الحمص والعدس، وكان على كل حجر منها اسم الجندي، فعلى بعضها اسم أبرهة وعلــى