Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 636
الجزء العاشر ٦٣٦ سورة المسد وهو الملك قورش- حيث ذكرت أن شعوب يأجوج ومأجوج التي تعيش في شمال آسيا وشرق أوروبا كانت تغير على أهل آسيا لخصوبة أراضيها، فقام ذو القرنين بصد هجماتها بكل قوة حتى أصبحت هذه الأمم محصورة في المناطق الواقعة في أقصى شمال غرب آسيا وشرق أوروبا، فبنى سدًّا لمنع هذه الشعوب عن الهجوم على آسيا. فأخبر الله تعالى أنه لما بلغ ذو القرنين بين جبلين وجد وراءهما قومــا لا يكادون يفقهون كلامه، فقالوا: يا ذا القرنين إن يأحوج ومأجوج يعيثون الفساد في هذه البلاد، فهل نعطيك خراجًا على أن تبني بيننا وبينهم سدا؟ قال: إن ما آتاني الله تعالى من قوة للقيام بمثل هذه الأعمال هي أكثر مما عند الأعـــــداء مـــــن قـــــوة، فأعينوني بقدر وسعكم حتى أجعل بينكم وبينهم سدا منيعا، ائتوني بقطع حديدية لأصنع بها هذا السد. ولما بناه وساوى بين قمتي الجبلين قال: آتوني الآن النحــــاس المذاب لكي أقوي به السد. ولما حال السد دون هجمات يأجوج ويأجوج ولم يستطيعوا عبوره وعجزوا عن ثقبه، قال ذو القرنين كل هذا قد تم بفضل ربي وإحسانه، ولكن عندما يحين وعد ربي عن العذاب العالمي، فسوف يهدم هذا السدّ ويسويه بالأرض، ولا بد أن يتحقق وعد ربي. . أي عند حلول الوقـت الموعـــود تتقدم هذه الشعوب نحو الجنوب والشرق ثانية، فلن يمنعها هذا السد من زحفها، إذ إنها ستأتي عبر البحار ، فلن يحول دونهم هذا الجدار. ثم يقول الله تعالى أنه إذا حان هذا الميعاد فسوف تهاجم هذه الشعوب بعضها بعضا، ويُنفخ في الصور فيقع اضطراب شديد في العالم، عندها سوف نجمعهم جميعًا، ونعـــرض جهــنم الكافرين الذين أعينهم محجوبة عن ذكري. . أي عن القرآن الكريم، ولا يستطيعون سمعًا. أيظن هؤلاء الكافرون مع رؤية كل هذا أنهم سيتخذون عبادي أنصارا لهـــــم من دوني؟ لقد أعددنا لهم جهنم ضيافةً. قُلْ لهم: هل أنبئكم بقوم هم أكثر النــــاس خسارة في أعمالهم؟ إنهم قوم قد انصبت جهودهم كلها في التكالب على الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. لقد تبين من هذه الآيات بجلاء أن شعوب يأجوج ومأجوج ستخرج من بلادها في الزمن الأخير وتستولي على بلاد العالم، ثم تقع العداوة بين كتلتي يأجوج على