Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 637 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 637

الجزء العاشر ٦٣٧ سورة المسد ومأجوج، فتتحاربان فيما بينهما في النهاية، فيمطر كل طرف منهما الطرف الآخر بالنار، ويهلكان. كما أخبر الله هنا أن كلتا الكتلتين تحرز تقدماً صناعيا مدهشا وتخترع مخترعات مذهلة، ولكن كلا منهما تكون غافلة عن الدين، فلن ينفعهمـــا تقدمهما المادي والعلمي ولن ينقذهما من الدمار. هذه الأنباء تنطبق على العصر الحاضر تماما، فقد بدأ انحطاط الدولة الإسلامية في بداية القرن السابع عشر الميلادي، وبعدها بدأ شدّ الحبل بين القوى الغربية في حلبة السياسة والتقدم العلمي. وبدأ الإلحاد والفلسفة يهجمان على الدين حتى أصبح بلا حول ولا قوة ولا جدوى وقدّم الإلحاد من خلال الأدلة المنطقية البحتة أشكالاً للنظم الاقتصادية أذهلت العالم ومنها الشيوعية. لا أظن أبدا أن الدنيا يمكنها - بعد إعراضها عن خالقها وعن النظام الاقتصادي الذي قدّمه أن تقبل أي شيء غير الشيوعية أو النازية. فبعد الإعراض عن الله تعالى ،وتعاليمه لا بد أن يقول المرء: إن الناس سواسية، ويجب توزيع خيرات الدنيا كلها بينهم على السواء بـالقوة، أو يقول: يجب العمل بمبدأ "الدنيا لمن غلب"، فمن امتلك القوة، فهو الأجدر والأكفأ والأحق بما في العالم من ثروات وخيرات. يا ترى، هل هنالك نظرية أخرى يمكــــــن أن يقدمها العقل الخالص؟ كلا، فالدين هو الذي يتحدث عن الله والأخلاق ويقدم طريقا وسطا بين النظريتين، وإلا فإن العقل المجـــرد لا يقــــدم إلا هـــاتين النظريتين. هناك أنباء عن يأجوج ومأجوج في الكتاب المقدس أيضا، حيث أخبر أن العداء بين هاتين القوتين سيشتدّ في الزمن الأخير حتى يؤدي إلى الحرب بينهما، وكل منهما ستستخدم الأسلحة النارية، فقد ورد: "وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، جُوجٍ عَلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، أَنَّ غَضَبِي يَصْعَدُ فِي أَنْفِي. وفي غيرتي، فِي نَارِ سَخَطِي تَكَلَّمْتُ، أَنَّهُ في ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ رَعْشُ عَظِيمٌ فِي أَرْضِ إِسْرَائِيلَ. فَتَرْعَشُ أَمَامِي سَمَكُ الْبَحْرِ وَطُيُورُ السَّمَاءِ وَوُحُوشُ الْحَقْلِ وَالدَّابَّاتُ الَّتِي تَدُبُّ عَلَى الْأَرْضِ، وَكُلُّ النَّاسِ الَّذِينَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَتَنْدَكُ الْجَبَالُ وَتَسْقُطُ الْمَعَاقِلُ وَتَسْقُطُ كُلُّ الأَسْوَارِ إِلَى الأَرْضِ. وَأَسْتَدْعِي السَّيْفَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ جِبَالِي،