Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 633
الجزء العاشر ٦٣٣ سورة المسد الأحداث قد أكد على صدقه ، لأن هذا الكم الهائل من علم الغيب الذي بينه الرسول ، لا يمكن أن يطلع عليه أحد إلا بتعليم عالم الغيب سبحانه وتعالى. فلا داعي للقلق والقنوط والخوف بما آل إليه الإسلام من ضعف وقلة حيلة، ذلك لأن الله الذي أخبر رسوله بانحطاط الإسلام، فبلغ صحابته به، ثم تحقــــق بكل دقة؛ هو نفسه سبحانه الذي أخبر نبيه الا الله أيضا أن الإسلام سيسترد محـ غالبًا على أعدائه، وأن كل من يصطدم به يتمزق إربا، وأن رايتــــه الغابر ويصبح ده سوف ترفرف على العالم كله ثانية. غير أن الله تعالى قد أخبر أيضا أنه بنفسه سينجز كل هذا، فكما حدث في عهد محمد ، فإن روحه ستنزل إلى الدنيا في الزمن الأخير ثانية وتستنزل فضل الله ونصرته فينزل جُند الملائكة من السماء ليجعل هؤلاء الضعفاء أقوياء وورثة البلاد مرة أخرى. لذا فلا مجال لليأس لأي مسلم، إنما عليه أن يظل متمسكا بأهداب النبي ﷺ بكل قوة، ساعيًا لاتخــــاذ شتى التدابير لتحقيق هذا الهدف سريعًا، وينتظر مع كل ثقة ويقين ذلــك اليــوم الموعود الذي قد أخبر به النبي. و نسجل فيما يلي بعض الأخبار التي وردت في القرآن الكريم والحديث النبوي عن هذا الزمن، والتي هي وثيقة الصلة بموضوع سورة اللهب كي يقرأها المسلم ويزداد إيمانا مع إيمانه، ويرى كيف أن أنباء انحطاط الإسلام التي أدلى بها قبل ١٣ قرنًا تتحقق الآن فيزداد يقينًا أن الأنباء الأخرى المتعلقة بغلبة الإسلام ستتحقق مثلها. اعلم أن القرآن الكريم قد ركز خاصة على اثنتين من الفتن والمصائب الــــي ستظهر في الزمن الأخير، وذلك لأن الإسلام كان سيتضرر بهما خاصة، إحداهما الدجال، والأخرى هي ذات مظهرين: أحدهما يسمى يأجوج والآخر مأجوج. فقد ورد في حديث عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَقَالَ: مَا تَذَاكَرُونَ؟ قَالُوا نَذْكُرُ السَّاعَةَ. قَالَ: إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ فَذَكَرَ الدُّحَانَ، وَالدَّجَّالَ، وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَتُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، وَثَلاثَةَ حُسُوفِ خَسْفُ بِالْمَشْرِقِ