Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 632 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 632

الجزء العاشر ٦٣٢ سورة المسد فيُحيي الإسلام ثانية ويقضي على أعدائه هذه الأخبار نجدها في القرآن الكر بكثرة، وقد بين النبي تفاصيلها لصحابته، وقد صارت محفوظة في كتــب الأحاديث ووصلت إلينا ثم تحققت كلها بدقة. فإخباره عن رقيه وغلبته في وقت لم يكن فيه أية آثار لنجاحه ثم إخباره عن انحطاط أمته بعد الغلبة، ثم غلبتها بعد ذلك الانحطاط. . كلها أمور لا يمكن أن تكون مجرد خيال، بل الحق أن الله تعالى هو الذي أخبر رسوله له بكل هذه الأنباء، لذلك تحققت في ظروف غــير عادية. فتحققها برهان ساطع على أن النبي الهلال كان من عند الله تعالى. لقد بلغت البلاد الأوروبية اليوم ذروة التقدم، حتى بهرت العالم كله بحضارتها ومدنيتها ومخترعاتها، بل إن أهل الغرب يقدّمون هذه الأمور دليلاً على تفوقهم. فكل دولة تنظر إلى الغرب وتعتبره منبع العلوم كلها أما الدول الإسلامية التي كان العالم يرتجف رعبًا منها، وكان الأوروبيون يتتلمذون على يديها، وكانت خيولها قد داست بلادهم، فقد انكمشت وتقلصت في مناطق محدودة جدا. إنّ ذلك الأسد الذي كانت هذه البلدان كالفئران ،أمامه، قد ضعف جدًا، حتى أخذت هذه الفئران تمرح على جسده وتنهشه، ولكنه لا يقدر على منعها. لقد بلغ اليأس من المسلمين كل مبلغ، ويظنون أن الإسلام هالك لا محالة اليوم أو غدا. وكل من زار منهم بلاد الغرب ورأى تقدم الغربيين وازدهارهم، أخذ منه اليأس كل مأخذ، ويرجع إلى أهله برسالة واحدة بأن لا أمل في بقاء الإسلام الآن. ذلك لأن الأعداء قد قضوا على قوته السياسية من جهة، ومن جهة أخرى قد ودّعه أهله، واتخذوا الغرب إمامًا لهم متفاخرين بالاقتداء به. لقد نسوا أنهم لم يُعطَوْا هذا الكتاب الذي هو منهج كامل للحياة ليعرضوا عنه ويبحثوا عن هدي آخر، إنما أُعطوه ليستنيروا بنــــوره، وينتفعوا باتباعه في دينهم ودنياهم. الحق أن انحطاط الإسلام وتقدم الغرب دليل ساطع على صدق النبي ، لأنــــه قد أدلى قبل ۱۳ قرنا بهذه الأنباء مع تفاصيلها بشكل مذهل، وكأنـــه كـــان هذه الأحداث يشاهد على شاشة عرض بها الإسلام. إن تحقق هذه التي كان سیمر