Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 634 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 634

الجزء العاشر ٦٣٤ سورة المسد وَحَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَحَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِن الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ (مسلم، كتاب الفتن، باب في الآيات التي تكون قبل الساعة). فمن هذه العلامات فتنة الدجال ويأجوج ومأجوج ولو أمعنا النظر وجدنا أن هاتين الفتنتين متشابهتان أو شعبتان من فتنة واحدة في الواقع، ولذلك نجد القرآن الكريم قد ذكر يأجوج ومأجوج، ولا ذِكْرَ فيه للدجال، مع أن الرسول ﷺ قــــد حذر من فتنة الدجال كثيرا، إذ ورد في الحديث أن رَسُول اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: إِنِّي لأُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلا وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ. وَلَقَدْ أَنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ" (الترمذي، أبواب الفتن عن رسول الله. فخُلُو القرآن الكريم من ذكــــر هـذه الفتنة الكبرى وذكره فتنة يأجوج ومأجوج، لدليل بين على أنهما اسمان لفتنـــة واحدة، أو شعبتان لفتنة واحدة. ومما يدعم ذلك أكثر أن زمن الدجال ويأجوج ومأجوج واحد، وورد أن كليهما سينال الغلبة في العالم كله. فثبت أنهما ليسا فتنتين منفصلتين، بل هما مظهران لفتنة واحدة. وقد سميت هذه الفتنة دجالا مـــــن منظور ديني، و يأجوج ومأجوج من منظور مادي، إذ الدجال هو المموه والخداع. فالحق أن فتنة آخر الزمان التي ما زال أنبياء بني إسرائيل ينذرون منها ذات شعبتين؛ إحداهما تشير إلى إفساد العقائد والأفكار الدينية وهي الدجال، والأخرى تشير إلى إشعال الفتن السياسية لتدمير أمن البلاد، وهي يأجوج ومأجوج. علما أن يأجوج ومأجوج مشتق من الأجيج وهو النار ، يقال : أجَّت النار أجيجا: تلهبت، وأحجت النار فتأجَّجَتْ : ألهبتها فالتَهَبَت (الأقرب). فلفظ يأجوج ومأجوج إشارة إلى القوى القوية التي ستغلب على العالم باستخدامها الأسلحة النارية. بعد هذا الشرح نتوجه أولاً إلى أخبار القرآن المتعلقة بيأجوج ومأجوج. قال الله تعالى (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (الأنبياء: ۹۷). . أي أن الله تعالى سُيُبقي يَأْجُوج وَمَأْجُوج منعزلين محصورين في أطراف العالم إلى زمن ثم يتهدّم الجدار الذي يمنعهم. . أي ستسقط الحكومة الإسلامية وتنكسر شوكتها وتضعف قوتها الروحانية وينسى المسلمون دينهم.