Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 57
الجزء العاشر OV سورة الفيل هدم الكعبة. فقال :أبرهة كلا، إنما جئت لهدمها ولا رغبة لي في مالكم. فرجع القوم إلى مكة. فجمع عبد المطلب أهل مكة وحكى لهم ما جرى في لقائه مع أبرهة، وأخبرهم بأننا قد اقترحنا عليه أن يأخذ ثلث أموال تهامة كلها على ألا يتعرض للكعبة، لكنه رفض. مما يدل أنه سيهاجم الكعبة حتمًا، وليس عندنا جيش ولا عتــــاد، فالرأي أن تخلوا المدينة وتعتصموا بالجبال لكي يأتي أبرهة ويفعل ما يريد، أو يُحدث الله أمراً، وبعدها سوف نرجع إلى مكة. ثم توجه عبد المطلب مع بعض رجالات قريش إلى الكعبة بقلب مفعم بالرقـــة واللوعة والألم، فأخذ حلقة بابها وأنشد داعيًا ربه في حرقة وألم: عندي لاهم إن العبد يمنع رحله فامنع حلالك لا يغلبن صليبهم ومحالُهم، غَدْوا، محالك ولفظ "لاهم" أصله "اللهم"، حيث يحذفون الألف واللام لضرورة شعرية أحيانا. ومعنى البيت: يا ربّ، إن المرء يتصدى لمن يأتي لنهب بيته الذي يعيش فيه مع أهله وأولاده، فأتوسل إليك رب أن تحمي من العدو بيتك هذا الذي يجتمع فيه النــاس لعبادتك. ربِّ سيأتي أبرهة غدًا لهدم الكعبة بصلبانه وقواته، فلا تَدَعَنَّه يتغلب على قدرتك وكيدك. ثم اعتصم عبد المطلب مع قريش بالجبال ينتظر هجوم أبرهة. وفي صباح اليوم التالي أشار أبرهة لجنوده بالتحرك، وأمرهم بإخراج الفيلة أولاً ليتبعها سائر الجيش، فلما ذهبوا يُخرجون الفيلة لم يتحرك كبير الفيلـة – واسمـــه محمود – من مريضه بقدر من الله تعالى، فجميع المصادر التاريخية متفقة أنه كلمـــا وجهوه إلى مكة لم يتحرك وبرك. علما أنه كما يكون في الجيش قادة على كل مجموعة من الجنود يتحركون بأمره ،وتحرُّكه كذلك يكون للفيلة قائد منها تتحرك بتحركه ؛ فإذا قام قامت وإذا هاجم هاجمت فهي تتبعه في كل حال، أما إذا خرجت من دون قائدها سارت سيرًا معوجًا مشتتا، وقد تتحرك أحيانا وهي تظن أن قائدها وراءها، ولكنها لا تخوض الحرب من دونه. فلما برك الفيل "محمود"