Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 615 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 615

الجزء العاشر ٦١٥ سورة النصر والآية الأولى هي قول الله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَار (غافر : ٥٦). والآية الثانية هي قوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) (محمد : ٢٠) والآية الثالثة هي قوله تعالى: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ رو لیک مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ﴾ (الفتح: ٢-٣) وهناك فرق بين ما ورد في آيات سورة الفتح وما ورد في سورتي محمد وغافر، وهو أن الله تعالى قال في سورتي محمد وغافر : وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبكَ، بينما قال في سورة الفتح: اليَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبكَ. . أي أن الله تعالى قد غفر لك كل ذنوبك. ولفهم هذه الآيات، يجب أن نتوجه أولاً إلى المعاجم التي ورد فيها: "الغَفْر هـو التغطية"، بينما ورد عن الذنب : ذنَبَه ذنبًا : تلاه فلم يفارق أثره. وذنّب العمامة: أفضل منها شيئا وأرخاه. " (الأقرب) إذن، فالذنب: هو ما يأتي فيما بعد، أو هو الشيء الزائد، وعليه، فغَفْرُ الذنب تغطية الشيء الزائد أو تغطية مفاسد الأحداث الآتية، ومن ثم فإن استغفار الرسول الذنبه يعني: أن يدعو الله تعالى بالتوفيق لحمل أمور النبوة التي تفوق طاقته البشرية، أو أن يستر الله على مفاسد الأحداث الآتية. يعني والتدبر في آيات هذه السور الثلاث التي ورد فيها الذنب بحق الرسول ﷺ يكشف لنا أمرًا عجيبا يحلّ ما في هذه الآيات من إشكال حلا لا يُبقي هناك أي اعتراض. ذلك أن كل هذه الآيات تتحدث عن هلاك أعداء النبي ﷺ وانتــــصـاره عليهم. فأولى هذه السور هي سورة غافر -وهي مكية- وقال الله فيها: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ. . أي يـــا محمد، اصبر على أذى العدو وانتظر اليوم الذي تنتصر عليهم، فيصبحون نادمين، واعلم أن وعد الغلبة هذا يتحقق حتمًا، وسوف تفتح مكة أيضا، فاستغفر لذنبك.