Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 616
الجزء العاشر ٦١٦ سورة النصر و سبق هذه الآياتِ قول الله تعالى: إِنَّا لَتَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ * يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ * وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ * هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الألْبَاب (غافر : ٥٢-٥٥). وكما قلت من قبل، فقد نزلت هذه الآيات في مكة حين كان المسلمون عرضةً للتعذيب الشديد فقال الله لهم : أيها المسلمون لا تضيقوا ذرعاً، واعلموا أننا ننصر رسلنا والمؤمنين بهم في هذه الدنيا، وسننصرهم يوم الفصل حين يقوم الشهود للإدلاء بشهاداتهم، يومئذ لن تنفع العصاة معذرتُهم شيئا، وسوف يُبعدون عن الله أن بني تعالى وسوف يدخلون دار السوء، ويعيشون فيها. واعلموا أننا قد آتينــــا موس الهدى، وأورثنا بني إسرائيل التوراة التي كان فيها هدى وتذكير للناس. . أي كمـا إسرائيل ورثوا الأرض المقدسة ببركة التوراة، وأوتوا حظا من نعم الله تعالى، كذلك سيعطي الله المسلمين كتابا كاملا ويكتب لهم الغلبة المادية علـــى العــــالم، فيستولون على مكة التي هي مكانهم المقدس، والتي هي في قبضة أعدائهم حاليا. وبعد نبأ الغلبة هذه يقول الله تعالى (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ. . أي: أيها الرسول، لا تستعجل في تحقق وعد الغلبة هذه بل اصبر، فإنه سيتحقق لا محالة إنما عليك أن تستغفر لذنبك. فتجد هنا أن الله تعالى قد أخبر نبيه الله بهلاك أعدائه أولا، ثم بغلبته وفتح ثم أمره بالاستغفار. أما سورة محمد، فقد سبق فيها آيةَ الاستغفار قولُ الله تعالى ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (محمد: ۱۹). إن موضوع سورة محمد كله يدور حول هلاك أعداء الإسلام، حيث أخبر الله تعالى أنهم سيهزمون على أيدي المسلمين وسينتصر الإسلام، ثم قال الله مكة،