Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 614 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 614

٦١٤ الجزء العاشر سورة النصر فهم آثمون! وقد انتشرت هذه العقيدة المسيحية الخاطئة بين المسلمين على نطـــاق واسع، حتى انتهزت المسيحية سوء فهمهم هذا للهجوم على الإسلام، مما جعــل المسلمين يتنصرون، إلى أن أقام الله تعالى سيدنا المسيح الموعود اللة للقضاء على هذه الفتنة الصمّاء ولحماية الأمة بعد الرسول له بأربعة عشر قرنا، فاسترد للإسلام مجده الغابر، حتى إن الإسلام الذي لم يقدر على الدفاع من قبل، بل كان أهلـه يرتدون عنه - قد شنّ هجوما مضادا على المسيحية والأديان الأخرى، فانهزمت في هذه المعركة، وأخذ أتباعها يدخلون في الإسلام بكثرة. ويوشك أن يرى كــل شخص بأم عينيه غلبة الإسلام المادية، ويرى ضعفه قد تحوّل إلى قوة. وليس كــــل هذا إلا نتيجة استغفار الرسول ﷺ ودعائه. بقي سؤال آخر وهو: إذن، ما هو مفهوم الآيات التي ورد فيها لفظ الذنب مع الاستغفار بحق النبي ؟ لأن معنى الذنب كما ورد في القواميس- هــو الحــرم، وعليه، فقوله تعالى ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبكَ (غافر : ٥٦ ، ومحمد:٢٠) سيعني: يا محمد، استغفر لجريمتك. أما الجواب : فيجب ألا يغيبن عن البال بهذا الصدد ما قلته من قبل بأن رســـــول الله هو النبي العظيم الذي لا يحظى الإنسان بوصال الله نتيجة اتباعه فحسب، بل يصبح محبوبا عند الله تعالى، ثم إنه الله النبي الذي قد جعله الله تعالى قدوة للعالم، واعتبر أقواله وأفعاله أقوالاً وأفعالاً لله؛ وعليه فمن المحال أن يكون القرآن قد قال في أي مكان إنه آثم إنه قد جاء لإنقاذ العالم من الإثم، ولو كان آثمـا بنفــــسه، فكيف يخلص الآخرين من الآثام؟ فثبت أن الآيات التي ورد فيها لفظ الذنب بحــــق الرسول ﷺ لا يمكن أن تعني على ضوء ما ذكره القرآن من مكانته العليــــا- أن يكون الرسول قد أمر بالاستغفار بسبب ﷺ بالاستغفار بسبب آثام ارتكبها، وإنما كان استغفاره بمفهوم آخر. ولمعرفة ذلك المفهوم هلم ننظر في الآيات كلها التي ورد فيها لفظ الذنب بحقه