Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 605 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 605

الجزء العاشر ٦٠٥ سورة النصر الإسلام قد انهار وانتهى، ولكن الله تعالى نهض بالأمة الموشكة على الانهيار، وأقام بينهم سيدنا أبا بكر له ليأخذ زمام أمورهم بيده، وأمال إليه قلوب الأنصار مــــع أنهم أرادوا أن يكون الخليفة منهم. وما كاد شمل المسلمين أن يلتئم حتى ارتدت بعض القبائل وأعلن رؤساؤها استقلالهم عن الدولة الإسلامية، وظهر العديد من المتنبئين كما رفضت بعض القبائل أداء الزكاة، بالإضافة إلى اختلاف الصحابة في بعث جيش لمحاربة الروم، إذ كان الرسول قد أراد في مرضه الأخير بعث جيش تحت إمرة أسامة بــــن زيـــد ليأخذ ثأر أبيه زيد بن حارثة وغيره ممن استشهدوا في غزوة مؤتة، ولكنه توفي قبل خروج الجيش. والحق أن الشجاع قوي القلب أيضا يصاب بالهلع برؤية هــذه الظروف الحرجة والأخطار المحدقة والأهوال الهائلة، ولكن الله تعالى أنزل سكينته على أبي بكر ، فلم يصبه خوف ولا هلع، بل ظل واثقا كل الثقة بتحقق وعــــــد الله تعالى؛ وبأن السماء والأرض يمكن أن تزولا، ولكن لا تبديل لكلمات الله، ذلك لأن قوله تعالى إذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ كان يرفع من معنوياته له. لقد أشار عليه الصحابة ألا يبعث جيش أسامة لمحاربة الروم في هذه الظروف الحرجة، بـل يقضي أولاً على الفتن الهائجة داخل البلاد من قبل المرتدين ومانعي الزكاة والمتنبئين الكذابين، ولكنه له رفض رأي الصحابة بشدة قائلا: كيف يحق لأبي بكر أن يمنع الجيش الذي أمر الرسول الله يبعثه؟ سيسير هذا الجيش حتى ولو أغار العدو على المدينة وجرت الوحوش جثثنا في شوارعها البداية والنهاية: ج ٦ فصل في تنفيذ جيش أسامة بن زيد) هذه الكلمات لا يمكن أن تخرج إلا من فم إنسان قد غمر قلبه اليقين بأن غلبة ° الإسلام قدر مقدور لن يزول وإن عارضته قوى العالم كله. من أين نال أبو بكر هل هذا اليقين والثبات والشجاعة؟ إنما أنزل عليه هذه السكينة ربُّ السماء الذي طمأن نبيه لا عند وفاته ألا يحزن، لأن ملائكة الله ستنزل بعده بالنصر والفتح دائما إلى أن ترفرف راية الإسلام عالية في العالم كله.