Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 604
الجزء العاشر ٦٠٤ سورة النصر من بشأنهم، ولكن ما كان الرسول ﷺ ليحزن بشأن ذوي القرابة المادية، لما بوأه الله مكانة روحانية عظيمة، وإنما كان يخاف على أمته أن تُصاب بفتنة، وإذا أصيبت فما السبيل لخلاصها منها. ثم إن من الطبيعي أن أتباع النبي يصابون بالهلع عنــد وفاته عادةً ويعتبرونها في غير أوانها، وأعداء النبي أيضا يقولون أنه تمكن من إدارة أموره في زمنه ولكن هذه الغرسة التي غرسها سوف تموت بموته. فأنزل الله سورة النصر ليطمئن نبيه بأن لا داعي للخوف على أمته، لأن الفتوحات والانتصارات التي وقعت في زمنه لن تتوقف بموته، بل سيتسع نطاقها باستمرار، وإذا كان الناس قد دخلوا في الإسلام بالمئات الآن فسوف يدخلون بعده بالآلاف، وسيرتوي الناس من نبعه فوجا بعد فوج، وسيقيم الله تعالى بعده رجالا ينهضون بأمته، ولـــــن تقضي عليها الفتن وأن الله تعالى سيدمر فرحة المعارضين الذين يظنون أن جماعته ستموت ،بموته ،كلا بل سوف يكتب الله للإسلام ازدهاراً تلو ازدهار وسيزيل العراقيل كلها كلية. إذن، فإن الله تعالى قد ربط على قلب رسوله الله في سورة النصر من ناحية، ومن ناحية أخرى هذا من روع أتباعه الله بأن لا يصابوا بالهلع والذعر عند وفاته، فإن الله الذي كتب لنبيه ﷺ النجاح هو إله حي لا يموت، وسيحافظ على أمته بعد وفاته، بل سوف يؤيد بنصره أصحابه الذين يصيرون بوفاته كالأيتام أكثر مــــــن ذي قبل، ويفتح لهم أبواب عونه على مصراعيها، حتى يدخل الناس في الإســـلام أفواجا برؤية تأييد الله ونصرته هذا، وسيقوم ملكوت الله في العالم، وتشرق الأرض بنور وحدانية الله، كما أن الله تعالى سوف يقضي على فرحة المعارضين الزائفة. وقد تحقق هذا الوعد الرباني بما لا يجد بعده شخص غير متعصب إلا الاعتراف بأن محمدا لله و رسول الله حقا. فإننا نرى أنه لما توفي النبي انهار صحابي شجاع ه أيضا، شدة الصدمة والخوف، إذ ظنّ الصحابة أن وفاة النبي ﷺ مثل عمر من قد سبقت أوانها. ثم ظهرت بوادر الفتنة عند انتخاب خليفة الرسول ﷺ أيضا، لأن الأنصار أرادوا الخليفة منهم، بينما رأى المهاجرون أن العرب لن يرضوا بخليفــــة إلا من قريش. ففرح المعارضون من يهود وغيرهم برؤية هذا المشهد، وظنوا أن